الصفحة 17 من 31

وقال تعالى: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا * إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا) [سورة الإسراء: 74 - 75] .

وإذا كان هذا الخطاب لأشرف مخلوق صلاة الله وسلامه عليه فكيف بغيره؟ [1] .

6 -مداهنتهم ومداراتهم ومجاملتهم على حساب الدين: قال تعالى: (ودوا لو تدهن فيدهنون) [سورة القلم: 9] .

والمداهنة والمجاملة والمداراة على حساب الدين أمر وقع فيه كثير من المسلمين اليوم، وهذه نتيجة طبيعية للانهزام الداخلي في نفوسهم. حيث رأوا أن أعداء الله تفوقوا في القوة المادية فانبهروا بهم، ولأمر ما رسخ وترسب في أذهان المخدوعين أن هؤلاء الأعداء هم رمز القوة ورمز القدوة -فأخذوا ينسلخون من تعاليم دينهم مجاملة للكفار ولئلا يصمهم أولئك الكفرة بأنهم ''متعصبون''! وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذ يقول في مثل هؤلاء:"لتتبعنَّ سَنَن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا جحر ضبَّ تبعتموهم".

قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال:"فمن" [2] .

إن المداهنة والمجاملة قد تبدأ بأمر صغير ثم تكبر وتنمو حتى تؤدي -والعياذ بالله- إلى الخروج من الملة. وهذه إحدى مزالق الشيطان فليحذر المسلم منها على نفسه، وليعلم أنه هو الأعز وهو الأقوى إذا امتثل منهج الله وتقيد بشرعه ومقتضيات عقيدته.

(1) "مجموعة التوحيد": (ص117) ط. دار الفكر.

(2) "صحيح البخاري": (ج13/ 300 ح7320) كتاب الاعتصام، و"صحيح مسلم": (ج4/ 2054 ح2669) . واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت