الصفحة 16 من 31

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أخبر الله أنك لا تجد مؤمنًا يواد المحادَّين لله ورسوله، فإن نفس الإيمان ينافي موادته كما ينفي أحد الضدين الآخر، فإذا وجد الإيمان انتفى ضده، وهو موالاة أعداء الله. فإذا كان الرجل يوالي أعداء الله بقلبه؛ كان ذلك دليلًا على أن قلبه ليس فيه الإيمان الواجب) [1] .

قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) [سورة الممتحنة: 1] .

5 -الركون إليهم:

قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) [سورة هود: 113]

قال القرطبي: الركون حقيقته: الاستناد والاعتماد، والسكون إلى الشيء والرضا به [2] . وقال قتادة: معنى الآية: لا توادوهم ولا تطيعوهم. وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم.

وهذه الآية دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم فإن صحبتهم كفر أو معصية. إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة كما قيل:

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي [3]

(1) "الإيمان": (ص 13) .

(2) "تفسير القرطبي": (ج9/ 108) ، وانظر"البغوي والخازن": (ج3/ 256) . أما البيت فهو لطرفة بن العبد

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت