"أما حب القلب وبغضه، وإرادته وكراهيته فينبغي أن تكون كاملة جازمة لا توجب نقص ذلك إلا بنقص الإيمان. وأما فعل البدن فهو بحسب قدرته. ومتى كانت إرادة القلب وكراهته كاملة تامة وفعل العبد معها بحسب قدرته فإنه يعطى ثواب الفاعل الكامل، ذلك أن من الناس من يكون حبه وبغضه وإرادته وكراهته بحسب محبة نفسه وبغضها، لا بحسب محبة الله ورسوله وبغض الله ورسوله، وهذا من نوع الهوى، فإن اتبعه الإنسان فقد اتبع هواه: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله) [سورة القصص: 50] [1] ."
إذن: فالمحبة والرضى أمران جازمان لا يخرجان عن كونهما كفرًا إذا كانا للكفار أو إيمانًا إذا كانا للمؤمنين.
2 -التولي العام واتخاذهم أعوانًا وأنصارًا وأولياء أو الدخول في دينهم وقد نهى الله عن ذلك فقال: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) [سورة آل عمران: 28] .
قال ابن جرير في تفسيرها: (من اتخذ الكفار أعوانًا وأنصارًا وظهورًا يواليهم على دينهم ويظاهرهم على المسلمين فليس من الله في شيء. أي قد برئ من الله وبرئ الله منه، بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر.(إلا أن تتقوا منهم تقاه) أي إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر ولا تعينوهم على مسلم بفعل) [2] .
(1) "شذرات البلاتين": (ج1/ 354) ،"رسالة الأمر بالمعروف".
(2) "تفسير الطبري": (ج3/ 228) .