الصفحة 12 من 31

وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) [سورة المائدة: 51] .

قال ابن جرير رحمه الله في تفسيرها: (من تولى اليهود والنصارى من دون المؤمنين فإنه منهم. أي من أهل دينهم وملتهم، فإنه لا يتولى متول أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه وصار حكمه حكمه) [1] .

وقال ابن حزم: (صح أن قول الله تعالى:(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) إنما هو على ظاهره: بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) [2] .

وقال ابن تيمية: (أخبر الله في هذه الآية: أن متوليهم هو منهم وقال سبحانه:(ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء) [سورة المائدة:81] .

فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب. فالقرآن يصدق بعضه بعضًا) [3] .

وقال ابن القيم: (إن الله قد حكم ولا أحسن من حكمه أنه من تولى اليهود والنصارى، فهو منهم(ومن يتولهم منكم فإنه منهم) فإذا كان أولياؤهم منهم بنص القرآن كان لهم حكمهم. وهذا عام، خص منهم من يتولاهم ودخل في دينهم بعد التزام الإسلام فإنه لا يُقر ولا تُقبل منه الجزية. بل إما الإسلام أو

(1) المصدر السابق: (ج6/ 277) .

(2) "المحلى": (ج13/ 35) تحقيق حسن زيدان 1392هـ الناشر مكتبة الجمهورية العربية بمصر.

(3) انظر"الإيمان"لابن تيمية: (ص14) طبع المكتب الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت