الصفحة 9 من 18

إنه إذا علم صحة السمع و إن ما أخبر به الرسول فهو حق فإما أن يعلم أنه أخبر بمحل النزاع , أو يظن أنه أخبر به أو لا يعلم ولا يظن .

فإن علم أنه أخبر به امتنع أن يكون في العقل ما ينافي المعلوم بسمع أو بغيره , فإن ما علم ثبوته أو انتفاؤه لا يجوز أن يقدم دليل يناقض ذلك .

و إن لم يكن في السمع علم و لا ظن فلا معارضة حينئذ ٍ , فتبين بذلك أن الجزم بتقديم العقل مطلقا خطأ و ضلال .

الوجه السادس:

يجب تقديم الشرع عند مظنة التعارض

أن يقال إذا تعارض الشرع و العقل وجب تقديم الشرع , لان العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به و الشرع لم يصدق العقل في كل ما أخبر به , و لا العلم بصدقه موقوف على كل ما يخبر به العقل .

و معلوم أن هذا إذا قيل أوجه من قولهم كما قال بعضهم: يكفيك من العقل أن يعلمك صدق الرسول و معاني كلامه و بين ابن تيمية رحمه الله في هذا الوجه أن معارضة الشرع للعقل ليس فيه حجة على تقديم أراء العقلاء على الشرع .

الوجه السابع:

أن يقال: تقديم المعقول على الدلالة الشرعية ممتنع متناقض و أما تقديم الأدلة الشرعية فهو ممكن مؤتلف .

فلو قيل بتقديم العقل على الشرع , و ليست العقول شيئا واحدا بينا بنفسه بل فيه الاختلاف و الاضطراب و أما الشرع فهو في نفسه قول الصادق و هذه صفة لازمة له لا تنفك عنه و لا تختلف باختلاف الناس .

الوجه الثامن:

موارد النزاع من الأمور الخفية

أن يقال: المسائل التي يقال أنه قد تعارض فيها العقل و السمع من المسائل البينة المعروفة بصريح العقل , كمسائل الحساب الهندسة و نحو ذلك بل لم ينقل أحد بإسناد صحيح عن نبينا صلى الله عليه و سلم شيئا من هذا الجنس إلا في حديث مكذوب موضوع يعلم أهل النقل أنه مكذوب مثل حديث عرق الخيل و أمثالها من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل العلم فلا يجوز لأحد أن يدخل هذا و أمثاله في الأدلة الشرعية .

الوجه التاسع:

إلى عقل من نحتكم عند النزاع ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت