إنه إذا علم صحة السمع و إن ما أخبر به الرسول فهو حق فإما أن يعلم أنه أخبر بمحل النزاع , أو يظن أنه أخبر به أو لا يعلم ولا يظن .
فإن علم أنه أخبر به امتنع أن يكون في العقل ما ينافي المعلوم بسمع أو بغيره , فإن ما علم ثبوته أو انتفاؤه لا يجوز أن يقدم دليل يناقض ذلك .
و إن لم يكن في السمع علم و لا ظن فلا معارضة حينئذ ٍ , فتبين بذلك أن الجزم بتقديم العقل مطلقا خطأ و ضلال .
الوجه السادس:
يجب تقديم الشرع عند مظنة التعارض
أن يقال إذا تعارض الشرع و العقل وجب تقديم الشرع , لان العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به و الشرع لم يصدق العقل في كل ما أخبر به , و لا العلم بصدقه موقوف على كل ما يخبر به العقل .
و معلوم أن هذا إذا قيل أوجه من قولهم كما قال بعضهم: يكفيك من العقل أن يعلمك صدق الرسول و معاني كلامه و بين ابن تيمية رحمه الله في هذا الوجه أن معارضة الشرع للعقل ليس فيه حجة على تقديم أراء العقلاء على الشرع .
الوجه السابع:
أن يقال: تقديم المعقول على الدلالة الشرعية ممتنع متناقض و أما تقديم الأدلة الشرعية فهو ممكن مؤتلف .
فلو قيل بتقديم العقل على الشرع , و ليست العقول شيئا واحدا بينا بنفسه بل فيه الاختلاف و الاضطراب و أما الشرع فهو في نفسه قول الصادق و هذه صفة لازمة له لا تنفك عنه و لا تختلف باختلاف الناس .
الوجه الثامن:
موارد النزاع من الأمور الخفية
أن يقال: المسائل التي يقال أنه قد تعارض فيها العقل و السمع من المسائل البينة المعروفة بصريح العقل , كمسائل الحساب الهندسة و نحو ذلك بل لم ينقل أحد بإسناد صحيح عن نبينا صلى الله عليه و سلم شيئا من هذا الجنس إلا في حديث مكذوب موضوع يعلم أهل النقل أنه مكذوب مثل حديث عرق الخيل و أمثالها من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل العلم فلا يجوز لأحد أن يدخل هذا و أمثاله في الأدلة الشرعية .
الوجه التاسع:
إلى عقل من نحتكم عند النزاع ؟