حزب يقول: إن الله تعالى لم يشأ إلا العبادة , و لكنهم فعلوا مالا يشاءون بغير قدرته و لا مشيئته و هم القدرية المنكرون لعموم قدرته و مشيئته و خلقه .
و الثاني يقولون: بل كل ما وقع فهو بمنشئته و قدرته و خلقه , لكن هو لا يحب إلا العبادة التي خلقهم لها , و لا يأمر إلا بذلك , فمنهم من أعانه ففعل المأمور به
و منهم من لم يفعله .
• ... آية الميثاق و أقوال العلماء فيها:
قال تعالى:"وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم و أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين"
فإن هذه الآية فيها قولان:
من الناس من يقول هذا الإشهاد كان لما استخرجوا من صلب آدم , كما نقل هذا عن طائفة من السلف و رواه بعضهم مرفوعا عن النبي صلى الله عليه و سلم .
ولكن في حديث أبي هريرة أنه أراهم آدم , و في حديث عمر و غيره انه قال: هؤلاء للجنة و هؤلاء للنار ففيها إثبات للقدر أن الله علم ما سيكون قبل أن يكون وعلم الشقي و السعيد من ذرية آدم و سواء كان استخرجه فرآه آدم هي أمثالهم
و أعيانهم .
فأما نطقهم فليس في شئ من الأحاديث المرفوعة الثابتة و لا يدل عليه القرآن .
و الأخذ يتضمن خلقهم , و الإشهاد يتضمن هداه لهم إلى هذا الإقرار فإنه قال تعالى:"و أشهدهم"أي جعلهم شاهدين فالشهادة هي الإقرار كما في قوله عز و جل:"كونوا قوامين بالقسط شهداء لله و لو على أنفسكم"و كما قيل لماعز: شهد على نفسه أربعا , فإشهادهم على أنفسهم جعلهم شاهدين على أنفسهم أي مقرين له بربوبيته كما قال تعالى في تمام الكلام:"ألست بربكم قالوا بلي شهدنا"فقولهم بلى شهدنا هذا إقرارهم بربويته و هو مخلوقون له .
ولهذ فإن جميع بني آدم مقرون بهذا شاهدون به على أنفسهم و هذا أمر ضروري لهم لا ينفك عنه مخلوق ولا يمكن لأحد جحده .