يلقي المصنف الضوء في هذا الفصل على قاعدة عظيمة و هي ضرورة الملازمة بين الدليل و المدلول و ذلك مثل التلازم الضروري بين الشمس ووجود النهار فإذا رأينا الشمس طالعة تيقنا من وجود النهار و مثل دلالة وجود الكتابة على الشخص الكاتب و مثل دلالة وجود الابن على أبيه و هذا يساوي تماما وجود الخلق فإنه يسلتزم ضرورة وجود خالقه و أدلة القرآن هي من هذا النوع الذي يظهر فيها التلازم الضروري بين كل دليل و مدلوله .
و القرآن سمى كل دليل في آية بمعنى أنه آية على مدلوله و علامة دالة عليه
و على صفاته , و استعمال القرآن لفظ آية أكثر دلالة على ضرورة التلازم المطلوب بين الدليل و مدلوله من استعمال لفظ الدليل .
• ... حاجة الخلق إلى خالقهم ضرورة و فطرة:
ولهذا كان أكثر الناس على أن الإقرار بالصانع ضروري و فطري و ذلك أن اضطرار النفوس إلى ذلك أعظم من اضطرارها إلى مالا يتعلق به حاجتها .
فإذا كانت هذه الأمور مما تحتاج النفوس إليها ولابد لها منها بل هي ضرورية فيها , كان شرطها ولازمها , و هو الاعتراف بالصانع و الإقرار به , و أولى أن يكون ضروريا في النفوس .
فصل - الدليل و كيفية الدلالة
تحدث ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الفصل عن قضية أن الشئ الواحد قد يكون له أكثر من دليل يستدل به عليه و إن من يعلم دليلا واحدا من هذه الأدلة لا يصح له أن ينفي أدلة الآخرين أو يدعي أنه ليس هناك لا دليلا واحدا فقط , ثم أستدل رحمه الله على هذا الأمر بكثير من الآيات و الأحاديث التي تسانده في هذا الرأي يشرح بها وجهة نظره في ذلك ثم يتعرض رحمه الله بالحديث لقضية نفسية هامة و هي وسوسة الشيطان و كيف يتخلص الإنسان منها بذكر الله عز و جل و قراءة القرآن و يبين رحمه الله أن الرسل أمروا باستعمال البرهان الصحيح و قد بين الرسول صلى الله عليه و سلم كيف نتخلص من وسوسة الشيطان بالاستعاذة بالله