وبهذا ناظر الإمام أحمد رحمه الله الجهمية و صار يطالبهم بدلالة الكتاب و السنة على قولهم فإذا كانت هذه الألفاظ وردت في الكتاب و السنة وافقهم عليها و إن وجد أن اللفظ لا يُدرى مقصود المتكلم به و ليس له أصل في الكتاب و السنة و الإجماع رده عليهم .
الفصل الثالث: منهج الرازي في إثبات
وجود الله تعالى
يشرح المؤلف رحمه الله في هذا الفصل منهج الرازي في إثبات وجود الله عز و جل و يرد عليه مبينا أن منهجه قد سلك فيه مسلك الفلاسفة حينا و مسلك المعتزلة حينا أخر .
و الرازي قد أثبت وجود الله بخمسة طرق هي:
* الطريق الأول:
وجود الأشياء بعد أن كانت عدما و هذا ما عبر عنه بحدوث الذوات أو حدوث الأجسام و هذه طريقة المعتزلة .
* الطريق الثاني:
طريق الإمكان: بمعنى أن العالم كان يمكن أن يوجد و ألا يوجد لكنه الآن موجود فإذن لابد من موجد رجح وجوده من عدمه و هذه طريقة ابن سينا و الفلاسفة .
* الطريق الثالث:
إمكان الصفات: بمعنى اختصاص كل كائن بما يلزمه و يعينه من الصفات اللازمة له كالسمع و البصر للإنسان فذلك دليل على أن هناك ربا خالقا يرعى مخلوقاته .
* الطريق الرابع:
و هذا الطريق هو الاستدلال بحدوث الصفات و والأعراض على وجود الله , مثل صيرورة النطفة إنسانا و البذرة زرعا .
* الطريق الخامس:
هو الاستدلال بما في الصفة من دقة و إحكام وإتقان على وجود الصانع
ولقد قارن ابن تيمية رحمه الله تعالى بين هذه الطرق الخمسة و ما في القرآن الكريم منها و بين أصل كل طريق و من أخذه الرازي .
فصل - ضرورة التلازم بين
الدليل و المدلول