التوحيد كاليهودية والنصرانية فإن اللغة المشتركة بين المسلمين وبينهم لا تقتصر على العبادة بل تصل إلى التفاصيل: كالصلاة والصيام والحج والصدقة وإن كانت التفريعات مختلفة.
ولعل ذلك مما يسهل التفاهم مع الغرب لو جلينا تلك الأصول التي ترجع إلى {فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم:30] .
إنه قد تختلف درجة التمسك بهذه القيم والإلحاح عليها بين مجتمع وآخر فيُلح مجتمع ما علي الحرية، ويُلحّ آخر على العدل نظرًا لاهتمامات كل مجتمع أو الأولويات التي تفرضها ظروفه وضروراته، فقد شاع في الستينات في الأنظمة شبه الاشتراكية في العالم العربي"لا حرية لجائع".
وقد أشار ديكارت إلى ذلك عندما قال: إن العقل هو أحسن الأشياء توزعًا بين الناس بالتساوي. ويجيب على التساؤل: كيف اختلف الناس في المعرفة النظرية وتفاوتوا مع أن منطلقهم واحد؟ فأجاب: إن هذا ينشأ من أننا نوجّه أفكارنا في طرق مختلفة ولا ينظر كل منا في نفس ما ينظر إليه الآخر"."
نعم إن البيئة والفطرة والحواس والعقل وقبل ذلك الوحي، كل تلك هي أصول القيم ومغرس الفضائل، يقول أبو حيان التوحيدي في كتابه"الإمتاع والمؤانسة": ولما وُهب الإنسان الفطرة، وأُعين بالفكر، ورفد بالعقل؛ جمع هذه الخصال"."
المعلم الثالث: تحديد أهداف التواصل والحوار
إذ أن ضبط وربط التواصل والحوار بأهداف وغايات يضبط المسيرة ويوضح الدرب حتى ولو التوت السبل وتعرجت المسالك وبالعكس فإن الحوار الهائم العائم الذي ليس له هدف ولا غاية هو حوار من أجل الحوار قد يكون مقبولًا في بدايات الطريق لاستكشاف ساحات التواصل