وقال بعد نقل هذه النصوص:"فالبداء عقيدة يهودية أتت بها أسفار اليهود وكتب العهد العتيق من غير أن يكون فيها مجال لمجاز .. ثم أعدت عقيدة البداء عدوى الوباء من أسفار التوراة بألسنة الأئمة في قلوب الشيعة إلى كتب الشيعة، فترى فيها عقيدة البداء في أخبار مستفيضة بمبالغات مسرفة شيعية إمامية لا يأتي بمثلها إلى إمام مفوض من عند الله" (1) .
وفي الحقيقة أن موسى الجار الله يعد أول من قام بعقد هذه المقارنة، فكان له فضل السبق في استخراج الجذور الأصلية لعقيدة البداء عند الرافضة من أسفار اليهود. وقد قام الأستاذ محمد مال الله كذلك بعقد مقارنة مماثلة في كتابه"موقف الشيعة من أهل السنة"أكد من خلالها مدى التوافق بين اليهود والرافضة في هذه العقيدة.
الأدلة على تحريف اليهود لكتبهم
لقد قرر القرآن أن الله سبحانه وتعالى أعطى التوراة موسى مكتوبة في الألواح، وأن فيها موعظة لبني إسرائيل وتفصيلًا لكل شيء، ثم أمر الله نبيه موسى أن يأخذ ما فيها من الأحكام ويلتزم بها وأمره أن يلزم قومه أن يأخذوا بأحسنها: قال تعالى: {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ} .
وقد أخبر الله أيضًا في آية أخرى أن اليهود أنفسهم كتبوا التوراة ولكنهم أخفوا كثيرًا منها، قال تعالى: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} .
(1) "الوشيعة في نقد عقائد الشيعة" (ص113-114) ..