الصفحة 37 من 74

وفيما يلي جملة من الروايات التي صرحوا فيها بجواز تغير الرأي على الله تعالى وحدوث العلم وتجدده عليه، تعالى الله عن ذلك:

روى العياشي في"تفسيره": عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} ، قال: كان في العلم والتقدير ثلاثين ليلة، ثم بدا لله فزاد عشرًا فتم ميقات ربه الأول والآخر أربعين ليلة (1) .

فهذه الرواية صرحية في نسبة حدوث العلم لله تعالى، فقوله:"كان في والتقدير ثلاثين ليلة"، يلزم منه أن الله تعالى لم يكن يعلم من ميقات موسى إلا الثلاثين ليلة، وهي التي في علمه وتقديره، أما العشر الأخرى فإن هذه الزيادة لم تكن معلومة له بل هي خارجة عن العلم والتقدير وإنما بدا له فيها بعد ذلك، تعالى الله وتنزه عن كل ذلك.

ومن الروايات الصريحة في نسبتهم تغير الرأي وتجدده إلى الله تعالى، ما رواه الكليني بسنده إلى أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا:"إن الناس لما كذبوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - همّ الله تبارك وتعالى بخلاف أهل الأرض إلا عليًا فما سواه بقوله: {فتول عنهم فما أنت بملوم} ، ثم بدا له فرحم المؤمنين ثم قال لنبيه: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} (2) ."

ولا يخفى ما في هذه الرواية من الافتراء والكذب على رب العالمين وذلك بنسبتهم البداء الذي هو تغير الرأي وتجدده إلى الحكيم العليم.

ومن الروايات الصريحة الدالة على نسبتهم الجهل إلى الله تعالى، ما رووه عن جعفر الصادق أنه قال:"ما بدا لله في شيء كما له في إسماعيل ابني" (3) .

(1) تفسير العياشي (1/44) .

(2) "روضة الكافي" (8/103) .

(3) الصدوق:"كمال الدين وتمام النعمة" (ص69) ، والنوبختي:"فرق الشيعة" (ص64) ، ونعمة الله الجزائري:"الأنوار النعمانية" (1/359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت