وهذه الرواية لها مناسبة، وهي ما نسبوه إلى جعفر الصادق أنه نص على إمامة ابنه إسماعيل ثم مات إسماعيل في حياة أبيه (1) فكان المخرج من هذه الفضيحة نسبة البداء إلى الله تعالى.
وقد فسر هذه الرواية الشيخ الصدوق قال: أما قوله"ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني"، فإنه يقول: ما ظهر لله أمر كما ظهر له في إسماعيل ابني إذ اخترمه في حياتي (2) .
والذي يفهم من هذا أن موت إسماعيل ظهر لله بعد أن كان خافيًا عليه وأنه لم يكن معلومًا له قبل حدوثه تنزه الله عن ذلك.
وفي رواية أخرى يروونها عن جعفر في موت ابنه إسماعيل أيضًا أنه قال: كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت لله في دفعه فدفعه (3) .
ويفهم من هذه الرواية أنه ليس كل ما كتبه الله في اللوح بناء على علمه السابق به متحققًا، بل إن بعض هذه المقادير قد تقدم أو تأخر كما ذكروا في هذه الرواية من تأخر موت إسماعيل مرتين بسبب سؤال والده ذلك.
ومن الروايات التي ينسبون إلى الله فيها البداء ما رواه الكليني عن علي بن محمد عن إسحاق بن محمد عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر وإني لأفكر في نفسي أريد أن أقول: كأنهما أعني أبا جعفر وأبا محمد في هذا الوقت كأبي الحسن موسى وإسماعيل ابني جعفر ابن محمد عليهم السلام وإن قصتهما كقصتهما، إذ كان أبو محمد المرجي بعد أبي جعفر عليه السلام فأقبل عليّ أبو الحسن قبل أن انطلق فقال: نعم يا أبا هاشم بدا لله في أبي محمد بعد أبي جعفر عليه السلام ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون، وأبو محمد ابن الخلف من بعدي، عنده علم ما يحتاج إليه ومعه آلة الإمامة (4) .
(1) انظر: النوبختي:"فرق الشيعة" (ص64) .
(2) "كمال الدين وتمام النعمة" (ص69) .
(3) الشيخ المفيد:"تصحيح الاعتقاد بصواب الانتقاد" (ص51) .
(4) "الأصول من الكافي" (1/327) .