الصفحة 9 من 23

وتارة وهو النوع الثاني: أن يكون إنزالا مقيدا؛ يعني أنه يقيد ابتداء الإنزال من شيء مخلوق، ?وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ? [ق:9] ، فصار هنا ابتداء الإنزال أو التنزيل من السماء، ونحو ذلك من الآيات التي فيها التنزيل المقيد.

إذن قوله (وأنْزلَه على رَسُولِهِ) هذا لأجل أنّ الآيات فيها ذكر التنزيل، والتنزيل مطلق منه جل وعلا، كقوله ?قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ? [النحل:102] ، وكقوله ?وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ? [الشعراء:192-195] ، وفي آية الشعراء هذه قوله (عَلَى قَلْبِكَ) لأنّ القلب به تتميز المدركات؛ لأن القلب به تتميز المدركات المسموعة أو المدركات المرئية أو المدركات المعقولة، فذِكْر القلب في آية الشعراء لأجل تمييز المدركات بأنواعها؛ تمييز المسموعة عن المسموع، وتمييز المرئي عن المرئي، وتمييز المعقول عن المعقول وهكذا، وكذلك قوله ?تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ? [فصلت:42] ، وكذلك قوله ?سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ? [يس:58] ، والآيات في هذا الباب كثيرة متنوعة.

قال (وأنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْيًا) والوحي هنا المقصود به أن الإنزال كان وحيا (أنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْيًا) أوحي على محمد عليه الصلاة والسلام.

والوحي في اللغة -يعني تعريف الوحي في اللغة-: إلقاء الخبر أو العلم في خفاء وسرعة، ولهذا سميت الكتابة وحيا وسميت الإشارة وحيا، وهكذا، وهذا بحث معروف في اللغة واضح.

والوحي من جهة الاصطلاح: اختلفت التعاريف فيه بحسب اصطلاح مذهب القائل، ولهذا تجد في كثير من كتب التفسير تعريف للوحي لا ينطبق على مذهب أهل السنة والجماعة في مسألة الكلام، وربما نقله من لا يحسن.

فإذن لابد من معرفة تعاريف الوحي في الاصطلاح يعني عند أهل السنة والجماعة.

فعُرِّف الوحي اصطلاحا عند أهل السنة والجماعة: هو إعلام النبي بشيء إما بكتاب أو برسول أو بمنام أو بإلهام. وفي كل من هذه خلاف لبعض المخالفين.

قال (وَصَدَّقهُ المؤمنون على ذلك حَقًّا) يعني آمن به المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت