(وأَيْقَنُوا أنَّه كلامُ الله تعالى بالحقيقة) وقوله هنا (أَيْقَنُوا أنَّه كلامُ الله تعالى بالحقيقة) استعمل لفظ (بالحقيقة) ردًّا على قول من قال إنه كلام الله تعالى مجازا كما هو قول المعتزلة وغيرهم، هذا من جهة استعمال لفظ الحقيقة بما استعملت فيه عند أهل هذه البحوث.
(ليس بمخلوقٍ ككلام البَرِيَّةِ) يعني أن الله سبحانه تكلم بهذا الكلام وهو صفته ليس بمخلوق؛ بل هو وحي منزل كلام الله جل وعلا صفته، وأما المخلوق هو كلام البرية.
إذا تبينت لك هذه التعاريف سنقف عند هذا، ونرجع إلى تقرير ما اشتملت عليه.
هذه الجمل فيها تقرير أنّ القرآن كلام الله جل وعلا وأنه منه بدأ، وأنه وحي، وأنه كلامه حقيقة، وأنه ليس بمخلوق، وهذه المسائل التي ذكرت هي التي قررتها الأدلة في الكتاب والسنة بحيث إنه من نظر فيها أيقن أن كل قول خلاف هذا القول هو باطل، ولبيان ذلك سنقول:
الكلام على ما اشتمل عليه كلامه السابق ينتظم في مسائل:
المسألة الأولى: نشأة القول بخلق القرآن أو أن كلام الله مجاز وأشباه ذلك؛ ما منشأ القول بهذه المسألة؟ ولم خالف المخالفون في ذلك؟
من المعلوم أن أول من تكلم في هذه المسألة هو الجعد بن درهم وضُحِّي به؛ ضحى به خالد القصري، وكان يقول إن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما، كما رواه البخاري في خلق أفعال العباد.