الصفحة 7 من 23

والكلام أصله في اللغة: ما سمع من الأقوال وتعدى قائله، وهذا مأخوذ من اشتقاق المادة أصلا، مادة (الكاف واللام والميم) فإن (كَـ ـلَـ ـمَ) هذه تدل على قوة وشدة في تصريفاتها وتفريعاتها في لغة العرب كما حرر ذلك العلامة ابن جني في كتابه خصائص اللغة، وهذا يدل على أن حديث النفس لا يسمى في اللغة كلاما، وعلى القول الذي يسمعه صاحبه دون غيره -يعني ما يجريه على نفسه- لا يسمى كلاما في اللغة، أو يحرك به لسانه لا يسمى كلاما حتى يُسمع غيره، هذا يدل عليه من حيث الاشتقاق الأكبر والأوسط أن هذه الأحرف الثلاثة هذه (كَـ ـلَـ ـمَ) حيثما فرقتها لا تدل على خفاء ولا تدل على لين ولا تدل على رخاوة؛ بل هي تدل على قوة وصلابة وشدة، فخذ مثلا كَلَمَ بمعنى جَرَحَ، وكَلَّمَ بمعنى تحدّث وقب هذه الكلمة مَلَكَ فيه قوة، ولَكَمَ فيه قوة، وكمُلَ فيها قوة، فحيث صرّفت هذه المادة وقلبتها مستخدما الاشتقاق الأكبر أو الاشتقاق الأوسط فإن هذا يدل على قوة وشدة، ولا يدل على خفاء ورخاوة ولين، وهذا أصل مهم في هذا الباب في فهم معنى الكلام لغة.

وسيأتي مزيد تفصيل عند الرد على قول الجهمية والمعتزلة في هذه المسألة.

قوله (كَلامُ الله) الكلام صفة من صفات الله وإضافته إلى الله جل وعلا هنا إضافة صفة إلى متصف بها.

والذي جاء في القرآن والسنة أن ما يضاف إلى الله جل وعلا نوعان:

النوع الأول: إضافة مخلوقات على الله سبحانه أعيان قائمة بنفسها، وهذا كإضافة البيت بيت الله، وإضافة الناقة ?نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا? [الشمس:13] ، وإضافة العبد ?وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ? [الجن:19] ، وكل هذه إضافة مخلوق إلى خالقه، ولكن هذه الإضافة لتخصيصها بالله جل وعلا تدل على شرف المضاف إلى الله جل وعلا؛ يعني على شرف البيت، شرف الناقة، شرف محمد عليه الصلاة والسلام.

النوع الثاني: معاني وليست بأعيان معاني لا تقوم بنفسها مثل الرحمة لا يوجد أمامنا شيء يسمى رحمة مستقل عن من يقوم به، لا يوجد أمامنا شيء يسمى كلام مستقل عن المتكلم أو السامع، هذه المعاني والصفات إذا أُضيفت إلى الله جل وعلا فإنها إضافة صفة لمتصف بها، وهذا أخذ بقواعد اللغة العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت