الصفحة 6 من 23

ومذهب أهل السنة والجماعة الذي دلّت عليه النصوص من القرآن والسنة ودل عليه إجماع سلف هذه الأمة هو ما ذكره الطحاوي فيما سمعت وهو قوه (وإِنَّ القرآنَ كَلامُ الله، منْهُ بَدَا بلاَ كَيْفِيَّة قَوْلًا، وأنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْيًا، وَصَدَّقهُ المؤمنون على ذلك حَقًّا) ، وهذه الجمل إلى آخرها اشتملت على مسائل؛ يعني اشتملت على موضوعات:

الموضوع الأول: أنّ القرآن كلام الله.

والثاني: أنه ليس بمخلوق.

والثالث: أن من زعم أن القرآن كلام البشر فهو كافر.

المسألة الأولى وهي قوله (وإِنَّ القرآنَ كَلامُ الله...) إلى آخره، هذه نذكر فيها بعض التعريفات المهمة لتصورها ولتصور مذهب أهل السنة والجماعة فيها.

أولا قوله (القرآن) بل قبل ذلك نقول قوله (وإِنَّ القرآنَ) هذه الكلام في كسر همزة (إِنَّ) كالكلام في كسر الهمزة قبلها في قوله (وإِنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ المصطَفى) يعني: نقُولُ في تَوحيدِ الله: إِنَّ القرآنَ كَلامُ الله. لأنّ توحيد الله هو الإيمان والكلام في القرآن كلام في ركن من أركان الإيمان وذلك أن الإيمان هو إيمان بالله وملائكته وكتبه، فالكلام في القرآن وأنه كلام الله كلام في التوحيد؛ في توحيد الله تعالى.

التعريفات:

قال (وإِنَّ القرآنَ كَلامُ الله) .

القرآن في اللغة: مصدر قرأ يقرأ قراءة وقرآنا، فالقرآن مصدر قرأ، كما قال الشاعر في وصف عثمان رضي الله عنه:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحا وقرآنا

يعني قراءة، رضي الله عنه وأرضاه.

وأما في الاصطلاح: فالقرآن اسم لكل كتاب يُتلى أنزله الله جل وعلا على نبي من أنبيائه، وذلك يدل على أنّ تخصيص القرآن بالاسم بما انزل على محمد عليه الصلاة والسلام هو كتخصيص الدين الذي أنزل عليه بالإسلام، فالقرآن هو الذي أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، كما أن الإسلام هو الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، وإن اشترك في الإسلام دعوة جميع الأنبياء والمرسلين، وكذلك القرآن، دلّ على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما ثبت عنه وصح «ما أذن الله لشيء أذنه لنبي يقرأ القرآن يجهر به يتغنى به» دلّ على أن قراءة النبي لما أنزل عليه والتغني بذلك على أن هذا قراءة للقرآن، هي مصدر قرأ قراءة وقرآنا لكن هو لما فيه شرف ومنزلة.

(كَلامُ الله) هذا اللفظ الثاني، كلام الله هو صفة من صفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت