الصفحة 17 من 23

أما الأول: فلا يستقيم في كل موضع، فمثل ما قالوا في قوله (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) ، قالوا إن معناه (كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) عند المعتزلة بأنّ معنى كلم الله موسى يسعني أنه سمع كلامه المخلوق في الشجرة، وهذا السماع أُكِّد في حق موسى لأنه سمع كلاما تكليما؛ يعني أن التكليم ليس تأكيدا للفعل الذي بدا من الله جل وعلا ولكنه لإحساس موسى بما سمع، وقال بعض الناس في هذا (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) يعني جرحه بأظافير الحكمة تجريحا، أخذوه من كلّم يعني جرّح،وقد جاء بعض المعتزلة إلى أبي عمر بن العلاء -وهو أحد القراء الذين جعلوا قراءتهم معتمدة على النحو- فقال له في هذا الموطن: اقرأ وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى تَكْلِيمًا. قال: هبني قرأت ذلك فما تصنع بقوله تعالى ?وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ? [الأعراف:143] ، وما تصنع بقوله تعالى ?تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ? [البقرة:253] . وهذا يدل كما ذكرنا لك على أنه لا يستقيم مع الآيات الأخر.

المسألة التي بعدها: قول الأشاعرة فهذا هو أخطر الأقوال لأن قول المعتزلة جمهور الأمة يقول بخلافه يعني جمهور المنتسبين للقبلة يقولون بخلافه في زماننا هذا ما فيه من يقول بقول المعتزلة إلا ثلاث طوائف: الرافضة والإباضية أو الخوارج والزيدية.

قول الأشاعرة ذكرنا لكم أن كلام الله معنى وأن القرآن ألقي في نفس جبريل فعبر عنه وهذا القول منهم لا شك أنه أخص من قول المعتزلة ولذلك تجد أن الأشاعرة هم الذين أخذوا زمام الرد على المعتزلة في خلق القرآن في القرون المتوالية بهد زمن السلف كالإمام أحمد والبخاري والأئمة هؤلاء تولوا الرد وعثمان بن سعيد وغيره ومن صنف، لكن من رد على المعتزلة بردود عقلية وتوسّع في ذلك هم الأشاعرة وبينهم وبينهم مناظرات، ولأجل خلاف المعتزلة والأشاعرة في هذه المسألة كان أهل الحديث والأشاعرة في أول الأمر متفقين غير مختلفين حتى حدثت فتنة ابن القشيري المعروفة في أواخر القرن الخامس، فصارت المنابذة العظيمة ما بين الأشاعرة وأهل السنة، فكان الأشاعرة لا يعلنون مذاهبهم في كل المسائل على التفصيل حتى حدثت الفتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت