الأول: أن ذكر صفة الكلام لله جل وعلا وارتباط الجسمية بها، هذا ليس بصحيح؛ وذلك أنّ المقدمة التي بُني عليها هذا القول هي البرهان بما سموه حلول الأعراض في الأجسام، وهذا البرهان لم يدل عليه القرآن ولا السنة؛ بل دلّ القرآن والسنة على بطلانه، وذلك من جهة أن الجسم موجود بأعراضه، وأنه إذا كان العرض يحِلُّ في الجسم فدل على أن الجسم غير مختار لحلوله -لاحظ معي-، إذا كان الجسم يحل فيه العرض والجسم لم يختر حلول العرض فيه فدل على أنه محتاج، لا ينطبق على الصورة التي فيها الكلام؛ لأنّ من قال إنّ القرآن كلام الله تكلّم به، فلو قيل إنه عرض فيقال اتصافه به كان بمشيئته وقدرته واختياره سبحانه وتعالى، فخالف من هذه الجهة البرهان، فدل أولا على أن البرهان في نفسه غير صحيح على هذه المسألة يعني تطبيق البرهان غير صحيح في مسألة الكلام، ودل ثانيا على أنهم حينما أصّلوا البرهان لم يطبقوه على وجه الصواب في الصفات جعلوا الجسمية والعرضية متلازمة دائما مع الحاجة، وهذا فيه نظر كما ذكرت لك.
الرد الثاني: أنّ النصوص دلت على أن القرآن كلام الله جل وعلا، وعلى أن الله يتكلم، وعلى أن هذا أُكِّد بمؤكدات، ومجموع هذه النصوص، إذا أريد تأويلها فإنه:
أولا: لا يستقيم في كل المواضع.
والثاني: أنه يلزم منه نفي الصفات التي وصف بها المعتزلة رب العالمين.