الصفحة 15 من 23

قال (بلاَ كَيْفِيَّة) يعني أن الكيف غير معقول، وهذا يدل عليه قوله ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ? [الشورى:11] .

(وأنْزلَه على رَسُولِهِ وَحْيًا) يعني أنّ القرآن وحي وهذا أمر ظاهر متواتر معروف للجميع.

قال (وأَيْقَنُوا أنَّه كلامُ الله تعالى بالحقيقة) هذه الكلمة دليلها قوله جل وعلا ?وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا? [النساء:164] ، فتكليم موسى أُكِّد بالمصدر فقال (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) قال علماء العربية إن تأكيد الفعل بالمصدر يدل على إرادة حقيقته وألا يراد به غير الظاهر والحقيقة، هذا القول من باب التنزل معهم على حسب لغتهم، وإلا فإن استعمال الحقيقة والمجاز في هذا الموضع لا يصلح تأسيسا، وإنما إذا كان في الرد على المخالفين فلا بأس به من باب حدثوا الناس بما يعرفون، قارِن بين هذه الآية وبين قوله ?فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ? [التوبة:6] ، فإذن كلام الله جل وعلا الذي تكلم به هو حقيقة جمعا بين الآيتين آية براءة وآية سورة النساء.

المسألة الرابعة: أقوال أهل البدع نخصّ منها قول المعتزلة وقول الأشاعرة، أما الأقوال الأخر الجهمية والفلاسفة هذه نطويها.

قول المعتزلة مشهور وهو أن القرآن مخلوق، استدلوا بدليل عقلي -كما ذكرنا-، وهو أنه لو أثبت الكلام وأن الكلام يُسمع فمعنى ذلك أن الرب جل وعلا جسم؛ لأن الكلام لا يصدر إلا بتغيّر وهذا التغير إذا حلّ في شيء فإنه يدل على أنه جسم على الذي ذكرنا لك من قولهم، وهذا القول يدلكم على أن الرب جل وعلا يجب أن ينزه على جميع المظاهر الجسمية بأنواعها لأن وصفه جل وعلا بأنه جسم كفر، وهذا القول يرد عليه من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت