فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 83

ولا تزال الطائفة المنصورة قائمة بأمر الجهاد، تقاتل في سبيل نصرة هذا الدين، ولا تتخلى عن هذا الأمر، تنتقل من معركة إلى معركة، ومن ميدان إلى ميدان، تُدال على أعدائها فتشكر، ويُدالون عليها فتصبر، ولا يخطر ببالها اعتزال الميدان أو ترك الجهاد حتى يقاتل آخرها المسيح الدَّجَّال، فقد روى جابر بن سَمُرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لن يبرح هذا الدين قائمًا، يقاتل عليه عصابةٌ من المسلمين، حتى تقوم الساعة" (1) ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، قال: سمعت رسول الله يقول:"لا تزال طائفة من أمتي، يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة" (2) ، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرُهم المسيح الدجَّال" (3) .

فهذه الروايات -وغيرها- تبيِّن أن الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة لا تقف عند حد جهاد الكلمة؛ ببيان الحق، والدعوة إليه بالحسنى، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بل من خصائصها أيضًا القيام بواجب الجهاد في سبيل الله، وقتال أعداء الله من الكفَّار والمنافقين وغيرهم.

وهذا لا يعارض ما وُجد ويوجد في بعض الأمكنة والأزمنة من ترك الجهاد، ممَّا أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم ، وحَذَّر منه، فوقع في الأمة كما أخبر، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزَّرع، وتركتم الجهاد؛ سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

(3) رواه أحمد (19419) ، وأبو داود (2484) ، ورواه الحاكم (2392) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ، ووافقه الذهبي.

(4) رواه أبو داود (3462) ، وأبو يعلى في مسنده برقم (5659) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10484) ، وقد صححه ابن القيم في تعليقه على مختصر سنن أبي داود، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت