جليًّا، وعلم أن أهل السنة لا يتركون هذا الواجب حتى لو أصابهم الأذى في سبيل ذلك. فمن ذلك ما روي أن محمد بن المنكدر وأصحاب له كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ونالهم في ذلك الأذى من السلطان (1) ، وكان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يخرج بتلاميذه، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويدورون على الخمارات والحانات، فيكسرون أواني الخمور، ويشقِّقون الظروف، ويعزِّرون أهل الفواحش (2) ، وقد قاموا بتأديب أهل الجبل المعروفين بالنُّصيرية، والانتصار عليهم، وإلزامهم بأحكام الإسلام الظاهرة، كما كان له رحمه الله ولأتباعه دور عظيم في دفع التتر عن الشام، وهزيمتهم في وقعة (شقحب) وغيرها (3) ، وله موقفه العظيم المعروف مع السلطان حين تأخر عن المجيء إلى دمشق، مع اقتراب التتر منها (4) .
ولا يزال أعلام وأئمة أهل السنة على هذا الدرب سائرين، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، لا يتخلون عن هذه الشعيرة أبدًا حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
تاسعًا: لا تزال طائفة من أهل السنة قائمة بواجب الجهاد إلى قيام الساعة.
الجهاد في سبيل الله هو ذروة سنام الإسلام، وأعظم مهمات الدين، وهو شريعة ماضية إلى يوم القيامة، فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" (5) ، وفي رواية:"الخيل معقود في نواصيها إلى يوم القيامة: الأجر، والمغنم" (6) .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: الجامع للقيرواني ص155.
(2) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (14/11) .
(3) المصدر السابق (14/8، 10، 13-15، 21-24) .
(4) انظر: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب (2/395 - 396) ، والبداية والنهاية (14/14) .
(5) رواه البخاري (2849) ، ومسلم (1871) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(6) رواه البخاري (2852) ، ومسلم (1873) من حديث عروة البارقي رضي الله عنه .