فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 83

فإن راية الجهاد لا تكاد تسقط من يد قوم إلا وتلقَّفتها يد أخرى؛ مصداقًا لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} [المائدة: 54] ، ومقتضى هذا الوعد ألا يزال في الأمة مؤمنون مجاهدون، باذلون، صابرون في سبيل الله، وقد ظل بعض المخلصين -ومن هؤلاء من هو مستمسك في الجملة بالأصول العامة لأهل السنة والجماعة- يقاتلون أعداء الله من المستعمرين الفرنسيين والبريطانيين والطليان وغيرهم من أمم الكفر، ولا زال المسلمون يقاتلون الكفار في فلسطين والفلبين وأريتريا وغيرها.

فالمقصود أن الجهاد ماض ومستمر لا ينقطع، ولا تزال طائفة من الأمة قائمة به، وهؤلاء هم الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة.

عاشرًا: أهل السنة أكرم الناس أخلاقًا، موصوفون بالاستقامة في الهدي والسمت والسلوك الظاهر.

قال الله تعالى مادحًا نبيهصلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (1) ، وقد ندبنا الله تعالى إلى الاقتداء برسوله صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] .

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أحمد (8729) ، والبخاري في الأدب المفرد (273) وفي التاريخ الكبير (835) ، والحاكم في المستدرك (13) ، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 191، 192) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"، وصححه ابن عبد البر في التمهيد (24/ 333، 334) ، والألباني في صحيح الجامع (2349) . قال فضل الله الجيلاني:"لا يكون دين من الأديان خاليًا من مكارم الأخلاق، لكن لم تكن الأخلاق الكريمة مجموعة كلها في دين من الأديان السابقة حتى جمع الله في دين الإسلام كل ما كان من أخلاق حسنة في أي دين، فهذا معنى:"أتمم مكارم الأخلاق".. أي: أبلغ نهايتها"باختصار من فضل الله الصمد شرح الأدب المفرد (1/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت