فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 83

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"إن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض، جهاد من يستحق الجهاد - كهؤلاء القوم المسئول عنهم (1) - مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم، إذا لم يكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله؛ بل يطيعهم في طاعة الله، ولا يطيعهم في معصية الله؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق."

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) يعني: التتار.

وهذه طريقة خيار الأمة قديمًا وحديثًا، وهي واجبة على كل مكلف، وهي متوسطة بين طريقة الحرورية وأمثالهم، ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم، ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقًا وإن لم يكونوا أبرارًا" (1) ."

وقد ضرب إمام أهل السنة -الإمام أحمدرضي الله عنه - أروع الأمثلة في تطبيق هذا المنهج العظيم، وذلك في فتنته المعروفة بفتنة خلق القرآن، فلم يؤد التزامه بالطاعة لأولي الأمر إلى الجور على السنة أو إقرار ما يخالفها، أو كتمان الحق والتدليس على الأمة؛ بل أعلن الحق، وأظهر السنة، ونصح لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولأئمة المسلمين وعامتهم، وبذل نفسه رخيصة في سبيل ذلك. ومن ناحية أخرى، لم يدفعه التزامه بالسنة والمحافظة عليها، والإنكار على المخالف إلى الخروج عن الجماعة أو الطاعة؛ بل رفض كل المحاولات التي قام بها أصحابها ليحملوه على الخروج على السلطان؛ بل وأكثر من هذا أنه كان يدعو للإمام -الذي يذيقه ألوان العذاب- لينصره الله على أعدائه من الكفار.

إذن نخلص إلى أن أهل السنة والجماعة يحملون أمانة مزدوجة لا يقل ثقل إحداها عن الأخرى: الأولى: أمانة العلم والسنة والالتزام والدعوة والجهاد، والثانية: أمانة المحافظة على الجماعة المسلمة بمعناها العام والشامل، وهم يسيرون في ذلك بميزان دقيق على هدي من الشرع الحكيم وحده.

سابعًا: أهل السنة يوالون بالحق ويعادون بالحق ويحكمون بالحق.

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (28/508) .

أهل السنة والجماعة ولاؤهم للحق وحده، ومن هذا المنطلق فإنهم ينظرون إلى كل فرد أو طائفة أو تجمع على هذا الأساس وحده، وليس على أساس من التعصب الجاهلي للقبيلة، أو المدينة، أو المذهب، أو الطريقة، أو التجمع، أو الزعامة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت