فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 83

وفي الحق إن أهل السنة ما سُمُّوا بهذا الاسم؛ إلا لأنهم الآخذون بسنة المعصوم صلى الله عليه وسلم ، العالمون بها، العاملون بمقتضاها، والممتثلون لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي.." (5) ، فالسُّنة هي: ما تلقاه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من الشرع والدين، والهدي الظاهر والباطن، وتلقاه عنهم التابعون ثم تابعوهم، ثم أئمة الهدى العلماء العدول، المقتدون بهم، ومن سلك سبيلهم إلى يوم القيامة (6) . ومن هنا صار

ـــــــــــــــــــــــــــ

(1) مجموع الفتاوى (3/347) .

(2) رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث، بعد قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي منصورين…" (رقم 48) ، ص27.

(3) المصدر السابق، في نفس الموضع، (رقم 47) ، ص26.

(4) المصدر السابق، في نفس الموضع، (رقم 51) ، ص27.

(5) سبق تخريجه.

(6) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/358) .

أهلُ الحق المتبعون للسُّنة العالمون بها مسمَّون بـ"أهل السُّنة"، فهم الجديرون بذلك على الحقيقة.

سادسًا: أهل السنة يجمعون بين واجب الاتباع والاجتماع على الأئمة وأهل الحل والعقد.

لا يخفى أن التمسك بالسنة والمحافظة على الجماعة كلاهما مقصود للشارع؛ ولهذا كانت الفرقة الناجية من بين زحام الفرق الهالكة هم أهل السنة والجماعة؛ أهل السنة بتمسكهم بالحق واستقامتهم عليه ودعوة الناس إليه، وأهل الجماعة بلزومهم لجماعة المسلمين، والتزام الطاعة لأولي الأمر في غير معصية.

ولهذا أيضًا أمرت الشريعة بالإنكار على أئمة الجور، وعدم تصديقهم على كذبهم، أو إعانتهم على ظلمهم؛ محافظة على السنة، وأمرت بعدم الخروج عليهم، والتزام الطاعة لهم في غير معصية؛ محافظة على الجماعة.

لذا كان منهج أهل السنة والجماعة هو الموازنة بين هذين الأمرين: المحافظة على السنة، والمحافظة على الجماعة؛ فلا يؤدي التزامهم بالطاعة لأهل الحل والعقد إلى الجور على السنة أو إقرار ما يخالفها، أو كتمان الحق، والتدليس على الأمة، كما أن التزامهم بالسنة وإنكارهم على المخالف لا يعني الخروج عن الطاعة أو مفارقة الجماعة؛ بل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع لزوم الجماعة والانقياد لها بالطاعة هو منهجهم القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت