-اختلافهم في أنه هل يكون للبدن في القبر عذاب أو نعيم دون الروح أم لا؟ فهذا فيه قولان مشهوران، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"ومعاد الأبدان متفق عليه عند علماء الحديث والسنة. وهل يكون للبدن دون الروح نعيم أو عذاب؟ أثبت ذلك طائفة منهم، وأنكره أكثرهم" (2) .
-اختلافهم فيما يوزن يوم القيامة: هل هو العمل، أم صحائف العمل، أم العامل نفسه أي صاحب الأعمال؟ (3) .
وليس مقصودنا في هذا المقام استقصاء مثل هذه المسائل؛ وإنما المقصود أن نبيِّن أن بعض مسائل الاعتقاد قد وقع الخلاف عليها بين أهل السنة والجماعة، وإن كانت هذه المسائل -كما سبق- ليست من أصول العقيدة وكلياتها.
خامسًا: أهل السنة أعلم الناس بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (3/386) .
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية (4/284) .
(3) انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (2/608 - 613) .
وأهل السنة هم أعلم الناس بأحوال صاحبها صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله، وأعظمهم محبة وموالاة لها ولأهلها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"إن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها واتباع لها، تصديقًا وعملًا، وحبًّا وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة" (1) .
ولا عجب في ذلك؛ فأهل السنة هم أصحاب الحديث، رواية ودراية، علمًا وعملًا؛ ولذلك فإن بعض أئمة السلف فسَّر الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة بأنهم أصحاب الحديث. قال الإمام أحمد رحمه الله:"إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم" (2) . وقال عبد الله بن المبارك:"وهم عندي أصحاب الحديث" (3) . وقال الإمام البخاري -وذكر حديث"لا تزال طائفة من أمَّتي...":"يعني: أصحاب الحديث" (4) .