قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم، والحب والبغض، والموالاة والمعاداة، والصلاة واللعن، بغير الأسماء التي علَّق الله بها ذلك؛ مثل: أسماء القبائل، والمدائن، والمذاهب، والطرائق المضافة إلى الأئمة والمشايخ، ونحو ذلك مما يراد به التعريف… فمن كان مؤمنًا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافرًا وجبت معاداته من أي صنف كان… ومن كان فيه إيمان وفيه فجور، أعطي من الموالاة بحسب إيمانه، ومن البغض بحسب فجوره" (1) .
وكتطبيق عملي لهذا الأصل ينهى رحمه الله عن امتحان الناس بالموقف من أحد الأمراء فيقول:"فالواجب الاقتصار في ذلك، والإعراض عن ذكر يزيد بن معاوية وامتحان المسلمين به؛ فإن هذا من البدع المخالفة لأهل السنة والجماعة. وكذلك التفريق بين الأمة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسوله، مثل: أن يقال للرجل: أنت شكيلي أو قرقندي؟ فإن هذه أسماء باطلة ما أنزل الله بها من سلطان... وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله، ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؟" (2) .
ثامنًا: أهل السنة يقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أهل السنة والجماعة هم أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذا أصل عظيم عندهم، ولكنهم يقومون بذلك على ما توجبه الشريعة، فيلتزمون في نفس الوقت
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (28/227 - 229) .
(2) المصدر السابق (3/414 - 421) .
أصلًا آخر، وقاعدة أخرى عظيمة، هي الحفاظ على الجماعة، وتأليف القلوب، واجتماع الكلمة، ونبذ التفرق والاختلاف. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:"يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة، ويرون إقامة الحج والجهاد، والجمع والأعياد مع الأمراء -أبرارًا كانوا أو فجارًا-، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة" (1) .