بألوان العلوم النافعة؛ بقصد حماية الدين وحفظ العلم -أصولًا وفروعًا ووسائل-، ومنهم المشتغلون بردِّ البدع وقمع أهلها، وبيان طريق المحجَّة، ودفع الالتباس عنها، ومنهم المرابطون في الثغور، المصابرون للأعداء، ومنهم المناهضون للمنكر الناهون عنه، الآمرون بالمعروف الداعون إليه.
ولا شك أن المشتغلين بعلم الشريعة -عقيدة وفقهًا وحديثًا وتفسيرًا، تعلُّمًا وتطبيقًا ودعوةً- هم أولى الناس بهذا الوصف، أولاهم بالدعوة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والرد على أهل البدع؛ إذ إن ذلك كله مقترن بالعلم الصحيح المأخوذ من الوحي.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:"ويحتمل أن هذه الطائفة -يعني: الطائفة المنصورة- مفرقة بين أنواع المؤمنين؛ منهم شجعان مقاتلون، ومنهم زُهَّاد، وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير…" (1) .
وقد فسر بعض أئمة السلف -كما سبق- أهل السنة والجماعة بأنهم: أصحاب الحديث، أي المتبعون لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، المجانبون لطريقة أهل البدعة، الملتزمون بالدليل في الاعتقاد والفقه، وهم -بهذا- الفئة المقابلة لأهل الكلام -أيًّا كانت بدعتهم-، والفئة المقابلة لأهل الرأي الذين يقدِّمون آراءهم أو أقوال شيوخهم على الدليل الصحيح.
لذلك عبَّر الإمام البخاري رحمه الله تعالى عنهم بقوله:"وهم أهل العلم" (2) ، ومدلول العلم أوسع من مدلول الحديث، وإن كان الحديث قد يُطلق عليه العلم (3) .
فقد يكون الرجل من أهل السنة، ومن أهل العلم الذين يرابطون على ثغور
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) شرح النووي على مسلم (13/67) .
(2) صحيح البخاري (8/149) .
(3) كما قال محمد بن سيرين:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم". رواه مسلم في مقدمة صحيحه (1/14) .
الإسلام، ويدافعون عنه، ولكنه ليس من أهل الحديث المشتغلين به رواية ودراية، حتى عُرفوا به، وأمثلة هذا كثيرة من المشتغلين بالتفسير، أو أصول الفقه، أو اللغة والأدب، أو التاريخ، أو غيرها..