الصفحة 6 من 13

من الجنة، وافتحوا له بابًا من الجنة؛ قال: فيأتيه من ريحها وطيبها، ويُفسح له في قبره مدّ بصره.

قال: ويأتيه رجلُُ حَسَنُ الوجه، حَسَنُ الثياب، طَيِّبُ الرِّيح، فيقول: أبشرْ بالذي يسرُّكَ هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: مَن أنت؟ فوجهُك الوجه الذي يجيءُ بالخير، فيقول: أنا عملُك الصَّالح، فيقول: ربّ أقمِ السَّاعةَ حتى أرجعَ إلى أهلي ومالي.

قال: وإن العبدَ الكافرَ إذا كان في إقبالٍ من الدنيا وانقطاعٍ من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكةُُ سود الوجه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة، أخرجي إلى سخطٍ من الله وغضب.

قال: فتتفرَّق في جسده فينتزعها كما يُنتزع السَفُّود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعُوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريحِ جيفةٍ وُجِدَتُ على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يَمُرُّون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الريح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى يُنتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح.

ثم قرأ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: {لا تُفَتَّحُ لَهمْ أَبْوَابُ السَّماءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الجنَّةَ حَتَّى يَلِجُ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (الأعراف: 40) فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتابه في سِجّين في الأرض السفلى، فتُطرح روحُه طرحًا، ثم قرأ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأنَّما خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} (الحج: 31) .

فتُعادُ روحُه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: مَن ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكم؟ فيقول هاه هاه لا أدري،"سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته"فينادي منادٍ من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأته من حرِّها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلفَ فيه أضلاعُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت