ويأتيه رجلُُ قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسؤوك، هذا يومُك الذي كنت توُعد، فيقول: مَن أنت؟ فوجهُك الوجه الذي يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: ربِّ لا تقم الساعة) رواه الإمام أحمد وأبو داود، وروى النسائي وابن ماجة أوله، ورواه أبو عوانة الإسفراييني في صحيحه.
وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث من سائر الطوائف.
المسألة السابعة: هل عذاب القبر يكون على النفس؟ أو على البدن؟ أو على النفس دون البدن؟ أو على البدن دون النفس؟ وهل يشارك البدن النفس في النعيم والعذاب أم لا؟
الجواب: مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب، وأن ذلك يحصل لروحه وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وأنها تتصل بالبدن أحيانًا، ويحصل له معها النعيم أو العذاب. ثم إذا كان يوم القيامة أعيدت الأرواح إلى الأجساد، وقاموا من قبورهم لرب العالمين.
وعذاب القبر ثابت بالكتاب والسنة، ومن كان مستحقًا له ناله نصيبه من العذاب سواء قبر أو لم يقبر، فسواء أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادًا ونُسف في الهواء، أو صلب، أو غرق في البحر، وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى القبور، بقدرة الله عز وجل.
المسألة الثامنة: وهي: ما الحكمة في كون عذاب القبر لم يذكر في القرآن مع شدة الحاجة إلى معرفته والإيمان به ليحذر ويتقى؟
الجواب: مجمل ومفصل:
الجواب المجمل: هو أن الله أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم وحيين، وأوجب على عباده الإيمان بهما والعمل بما فيهما، وهما الكتاب والحكمة. قال تعالى (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) والكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة باتفاق السلف. فما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم يجب تصديقه والإيمان به.
أما الجواب المفصل: فهو أن عذاب القبر مذكور في القرآن في عدة آيات؛ منها: