المسألة الخامسة: كيف تتعارف الأرواح بعد مفارقة الأبدان؟
الجواب: أنها بعد مفارقتها الجسد تأخذ من بدنها صورة تتميز بها عن غيرها، فإنها تتأثر، وتنتقل عن البدن، كما يتأثر البدن وينتقل عنها، فيكتسب البدن الطيب والخبث من طيب النفس وخبثها، وتكتسب النفس الطيب والخبث من طيب البدن وخبثه.
المسألة السادسة: وهي: أن الروح هل تعاد إلى الميت في قبره وقت السؤال أم لا تعاد؟
الجواب: قد جاء في الحديث الصحيح: قال البراء بن عازب: (كُنَّا في جنازةٍ في بقيع الغرقد، فأتانا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقعد، وقعدنا حوله كأنَّ على رؤوسنا الطَّير، وهو يلحد له، فقال:"أعوذ بالله من عذاب القبر"- ثلاث مرات - ثم قال:"إن العبد المؤمن إذا كان في إقبالٍ من الآخرة، وانقطاعٍ من الدنيا نزلتْ إليه ملائكةُُ، كأنَّ وجوههم الشمسُ، فيجلسون منه مدَّ البصر، ثم يجيء ملكُ الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة، أخرجي إلى مغفرةٍ من الله ورضوان."
قال: فتخرج تسيلُ كما تسيل القطرةُ مِن فِيِّ السّقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يَدَعوها في يده طرفةَ عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحةِ مسكٍ وُجِدَتْ على وجه الأرض.
قال: فيصعدون بها فلا يَمُرُّونَ بها - يعني على ملأ من الملائكة - إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطَّيِّبُ؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح له، فيشيّعه مِن كلِّ سماءٍ مٌقَرَّبُوها إلى السماء التي تليها، حتى يُنتهى بها إلى السماء التي فيها الله تعالى، فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتاب عبدي في عِلِّيِّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أُعيدهم، ومنها أُخرجهم تارة أخرى.
قال: فتُعاد روحُه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله؛ فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقولان له: وما عِلْمُك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ الله، فآمنت به، وصدَّقتُ، فينادي منادٍ من السماء: أن صدق عبدي فأفرشوه