12-اتهم هذا السلولي عائشة رضي الله عنها بأنها صاحبة هوى, داعيًا إلى طرح العاطفة جانبًا والتحلل من القيود والعاطفة وإعادة النظر في سيرتها, ولو أن هذا الكلام من غيره عن غيرها لكان ربما للكلام وزْنٌ، ولكن من رافضي سبّاب، قومه أعداء الصحابة وأفراخ المجوس فالكلام له معنى آخر، بل آخر الناس كلامًا عن التحلل من قيود التقليد والعاطفة هم الرافضة هؤلاء، فقد أشار في هامش [67/232] إلى ما ذُكر في نهج البلاغة وشرحه لابن أبي الحديد مما افترته الرافضة على عائشة رضي الله عنها من معاداتها لعثمان وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ونحن نتحداهم بكشف إسناد صحيح لأيٍّ من تلك السخافات والافتراءات المنسوبة إلى علي وغيره، فأين الحجة في ذلك على أهل السنة يا جهال؟! هذا مع أن من رجع إلى شرح نهج البلاغة في بعض المواضع التي أشار إليها وجد أن ابن أبي الحديد يقرر براءة عائشة رضي الله عنها مما قذفت به أولًا، ثم جعل سبب الجفاء بينها وبين فاطمة رضي الله عنها سببًا طبيعيًا فقال: «ومن المعلوم أن ابنة الرجل إذا ماتت أمها وتزوج أبوها الأخرى كان بين الابنة وبين المرأة كدر، وهذا لابد منه...» إلى أن قال: «ثم اتفق أن رسول الله صلى الله عليه وآله مال إليها وأحبها فازداد ما عند فاطمة بحسب زيادة ميله...» فهذا كلام أحد فرسانهم وأئمتهم، فيه إقرار بمكانة عائشة من قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبرئته لها من عداوة فاطمة، وأن سبب الجفاء التسابق لنيل محبة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلتقطع ألسنة مثل هذا الدجال عبد الحسين، وكأني بالقوم يقولون إذا قرأوا مثل هذا الكلام أنه تقية، فهذا الأمر عندهم قانون مستقر وأصل مستمر.