فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 124

ولو كان صادقًا لصرح بحجته في ذلك، ولكنه لم يستطع حتى من كتب الواهيات، وكذب في ادعائه أنه لم يبايع أحد من أهل البيت أبا بكر رضي الله عنه، وقد علم أن بيعة الصديق لم يتخلف عنها إلا سعد بن عبادة رضي الله عنه، ثم ذكر هذا الموسوي ما في الصحيحين من بيعة علي لأبي بكر بعد ستة أشهر من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم زاعمًا أنه لم يبايع قبلها، وأجرأ من ذلك ادعاؤه أنه لم يبايع حتى اضطرته المصلحة الإسلامية العامة في تلك الظروف الحرجة، وهو ادعاء لا يعجز عن مثله أي كاذب أو دجال، لكن أمره يفتضح حين لا يذكر سنده في ذلك فيُضرب بقوله عرض الحائط، وقد أخرج البيهقي [1] بسند صحيح بيعة علي لأبي بكر في اليوم الأول أو الثاني.

الفصل الثاني

المواضع التي فيها تغيير في النقل

وهي المواضع التي ينقل فيها شيئًا هو موجود فعلًا، لكنه يغيّر في العبارات ويبدل فيها، وهو نوع من الكذب.

1-قال الموسوي في المراجعة [12/45] : «وفي جميل بلائهم وجلال عنائهم قال الله تعالى: (( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ) ) [البقرة:207] الآية» وقال في الهامش: «أخرج الحاكم.. من المستدرك عن ابن عباس قال: شرى علي نفسه ولبس ثوب النبي... الحديث، وقد صرح الحاكم بصحته على شرط الشيخين وإن لم يخرجاه، واعترف بذلك الذهبي في تلخيص المستدرك..» هذا ما أرغى به وأزبد هذا الكذاب؛ فإن الحاكم لم يقل: صحيح على شرط الشيخين، بل قال [2] : «صحيح الإسناد» ووافقه الذهبي، نعم. لكن ليس على شرط الشيخين، وأهل الجهل لا يفرقون بين صحيح الإسناد وبين صحيح على شرط الشيخين، فالثاني منهما أعلى مرتبة وأقوى صحة، ومع ذلك فلا يفرح به؛ فإنه ضعيف، والمهم هنا بيان ما في كتاب الموسوي من الطامات وأنواع التخرصات وما في أمانته من البلايا والخيانات.

(1) البداية والنهاية (6/306) وعزاه للبيهقي.

(2) المستدرك مع التلخيص (3/143) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت