أما الأثر فلا أدري من أين نقله؟! فإنه لم يشر حتى إلى مصدره، وهذا مما يؤكد الريبة فيه، ولا عبرة بعزوه إلى ابن عباس؛ فإنه لا شك أنه كذب عليه، ألا تراه قد عمّى على مصدره، فلم يذكره! كيف وقد ورد عن ابن عباس خلاف ذلك؟! كذلك لا أدري ما علاقة آية النور بآية الجمعة، والجمع بين سببيهما أعز من بيض الأنوق؟!!
وقد ترك الموسوي هذه المرة الرجوع إلى كتاب الواحدي على الرغم من كثرة نقله عنه؛ لأن فيه ما يسوءه من ذكر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما [1] ، ولو كان الموسوي صادقًا في مراجعاته لرجع إلى مصادرنا المعتمدة، وهناك سيعلم من هم الذين بقوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أخرج البخاري [2] وغيره من أعلام السنة الروايات الواردة في هذا الشأن، ولعلم هذا الجهول أن المذكور فيها: أن أبا بكر وعمر [3] ممن بقوا، وليس الحسن والحسين -رضي الله عن الجميع- اللذين لم يولدا بعد، وفاطمة التي حشرها هذا الدجال مع الرجال في صلاة الجمعة وفرض عليها ما لم يفرضه الله عليها! وحتى يتبين لك مدى مراوغة الموسوي ومخادعته للقراء أن لفظ (رجال) في الآية: (( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ ) ) [النور:37] لا يمكن دخول فاطمة فيه، وهي كذلك ليست من أهل التجارة بإجماع العقلاء!
ثم إن الواقع يقول بأنكم أحق (من أُضرم عليه النار) ؛ لأن الواقع المؤلم أن الشيعة اليوم لا يُصلّون الجمعة إلا قليلًا منهم [4] ، حتى إن بعضهم يرى إسقاط الجمعة في زمن غيبة الإمام تحرزًا من غصب منصب الإمام [5] .
فهل رأيت مقدار العبث في كتاب الموسوي؟! ولكنها أحلام الطيور!
(1) أسباب النزول للواحدي (ص: 448-449) .
(2) البخاري كتاب التفسير حديث رقم (4899) .
(3) مسلم كتاب الجمعة (6/151) بشرح النووي.
(4) في العراق الآن لا يصلي الجمعة إلا الشيخ الخالصي في المسجد الصفوي في الصحن الكاظمي!!
(5) مفتاح الكرامة، كتاب الصلاة (2/69) .