الصفحة 36 من 58

واستعن بِالله، ولا تعجز، وإِن أصابك شيء فَلا تقل: لو أنِي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدر الله وما شاء فَعل، فإِن لو تفتح عمل الشيطَانِ».

وفي صحيح مسلم ومسند الإمام أحمد عَنْ أنس رضي الله عنه [1] قَال: (لما فتح رسول اللّه خيبر، أصبنا حمرًا خارِجًا من القرية، فطَبخنا منها، فنادى منادي رسولِ الله: أَلا إِن الله ورسوله ينهيانكم عنها فإنها رِجس من عملِ الشيطَانِ، فأكفئت القدور بِما فيها، وإنها لتفور بِما فيها) .

السبب الذي دعا للنهي هو كونها من عمل الشيطان، وصرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , فحري بنا أن ننتهي بنهيه ونحرص على اجتناب كل ما كان كذلك, وورد في الأصل تحريمه وتواترت الأدلة على ذلك.

وكثير من المحرمات والكبائر في الشرع يطلق عليها هذه التسمية:"من عمل الشيطان"، ولم يسبق أن سميت بها المباحات إطلاقًا ...

قال تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16] , موسى عليه السلام قتل القبطي فندم وقال: هذا من عمل الشيطان -أي القتل العدوان المحرم- واستغفر الله وتاب إليه. ويقول أهل العلم إن التوبة تكون من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق.

وبنو إسرائيل لما أراد السامري إغواءهم وصدهم عن توحيد الله أتاهم بالعجل ليعبدوه, يقول ابن كثير:"قالت فرقة من بني إسرائيل: هذا من عمل الشيطان -أي الشرك- وليس بربنا لا نؤمن به ولا نصدق".

وفي فتح الباري قال الحافظ: وثبت النهي عن الأكل بالشمال وأنه من عمل الشيطان، من حديث ابن عمر ومن حديث جابر عند مسلم.

فالأمثلة الشرعية السابقة هي برهان على بطلان حجتهم ودليل على دحض شبهتهم وردها عليهم. وهي إثبات لعكس ما يقولون. فمن الخطأ أن يقال: إن قول النبي صلى الله عليه وسلم عن النشرة:"هي من عمل الشيطان"لا يحمل دلالة على النهي عن النشرة، مع أنها قرنت فيه بهذه الصفة المقتضية للنهي .. !! فـ"منهج الشريعة"هو الذي أكد استدعاء النهي؛ لأن عمل الشيطان عمل حقير خبيث يحمل عليه هو؛ فيزين القبيح، ويغوي الخلق به، ويضلل به العباد عن الحق وعن الصراط

(1) صحيح مسلم، باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية, مسند الإمام أحمد، في مسند أنس بن مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت