الصفحة 34 من 58

شبه وحجج مجيزي فك السحر بالسحر

والرد عليها على ضوء الكتاب والسنة وقواعد الفقه وأصوله

أما حجج مجيزي فك السحر بالسحر، فالغالب أنه لا دليل لهم عليها، وما هي إلا تقديم للرأي على النص، وتعظيم لكلام الأشياخ أو قواعد تنتفي مناسباتها في هذه المسألة.

وهذه استدلالاتهم وحججهم وما توصل إليه البحثُ في حقها:

أولًا: يرد المجيزون قول الرسول صلى الله عليه وسلم لما سأل عن النشرة فقال: (هي من عمل الشيطان) عن كونه يدل على نهي النبي عن النشرة، فيرون أن قوله: (هي من عمل الشيطان) إشارة لأصلها ولا يرون أن فيه أي أمر بالنهي عنها, وذكر الحافظ ابن حجر مثل ذلك في فتح الباري [1]

قال مصنف كتاب التوحيد شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- في باب النشرة: عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن النشرة، فقال: (هي من عمل الشيطان) ، رواه أحمد بسند جيد، وأبو داود وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره هذا كله.

ويقول أهل العلم هو حديث صحيح، رجاله رجال الصحيحين, وقال أهل العلم: هذا محمول على ما إذا كانت خارجة عما في كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام، وعن المداواة المعروفة. [2]

قال الشارح الشيخ حسن آل الشيخ -رحمه الله تعالى-: قوله:"سئل عن النشرة": الألف واللام في (النشرة) للعهد أي النشرة المعهودة التي كان أهل الجاهلية يصنعونها هي من عمل الشيطان"."

ونرد عليهم من قواعد الأصول؛ فإن الألفاظ التي تتلقى منها الأحكام إما أن تأتي بصيغة الأمر أو بصيغة خبر يراد به الأمر فتستدعي الفعل, وإما أن تأتي بصيغة النهي أو بصيغة خبر يراد به النهي فتستدعي الترك [3] ، فالرسول صلى الله عليه وسلم ليس في حديثه لفظ صريح بأمر أو نهي كقول: اجتنبوا أو دعوا .. وغيره من الألفاظ التصريحية. لكنه استعاض عنه بخبر جاء عوضًا عن التصريح ودل عليه.

قال: (هي من عمل الشيطان) . وفي الشرع هذا وصف خاص للمحرمات دون المباحات، وهو علة تستدعي وتدل على النهي، وخبر ويراد به الترك في الأصل.

(1) كتاب الطب, باب هل يستخرج السحر, ص244

(2) تفسير القرطبي، سورة الإسراء، المجلد العاشر ص319

(3) محمد علي بن حسين المكي المالكي, تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت