وقد نُقل لأبي عبدالله - رضي الله عنه - ما يقوله علماء الشيعة من تأويل آيات الله بتلك التأويلات الباطنية , حيث قيل له: › رُوي عنكم أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجال؟ فقال ع: ما كان الله عز وجل ليخاطب خلقه بما لا يعلمون ›؟ [1] .
إنَّ قول أبي عبدالله - رضي الله عنه - هذا والذي ورد في أوثق كتب الرجال في المذهب الشيعي , يهدم كل ما بناه علماؤهم من تلك التحريفات , وذلك الإلحاد في كتاب الله تعالى وآياته , قال الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) } وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } .
قاصمة ظهور علماء الشيعة:
إنَّ هذه التأويلات الباطنية من علماء الشيعة في كتبهم المعتمدة , والمتفق عليها بينهم , حكم الإمام أبو عبدالله - رضي الله عنه - على من قالها , بأنه شرٌ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا , فروى علماء الشيعة أنفسهم عنه - رضي الله عنه - أنه قال فيهم: › هم شرٌ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا , والله ما صغّر عظمة الله تصغيرهم شيء قط .. والله لو أقررتُ بما يقول فيَّ أهل الكوفة , لأخذتني الأرض , وما أنا إلا عبدٌ مملوكٌ , لا أقدرُ على ضرِّ شيء ولا نفع › [2] .
2)هذه التأويلات ليست آراءً اجتهادية , قابلة للمناقشة بين علماء الشيعة , بل هي عند علماء الشيعة نصوصٌ قدسية قطعية الثبوت , لها سمة الوحي , بل وأرفع من الوحي لأنها لا تُنسخ , والوحي من القرآن قد يَنسخه إمامهم , كما سوف يأتي بيان اعتقادهم في ذلك إن شاء الله تعالى.
(1) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 17/ 167 , ورجال الكشي ص 291.
(2) بحار الأنوار ج 25/ 294 , ورجال الكشي ص 300.