الصفحة 97 من 677

... 2. أنهم كفار نعمة وليس كفار ملة: وعلى هذا المعتقد فرقة الإباضية كما تقدم. ومع هذا فإنهم يحكمون على صاحب المعصية بالنار إذا مات عليها، ويحكمون عليه في الدنيا بأنه منافق، ويجعلون النفاق مرادفًا لكفر النعمة ويسمونه بمنزلة بين المنزلتين أى بين الشرك والإيمان وأن النفاق لا يكون إلا في الأفعال لا في الاعتقاد [1] .

... وهذا قلب لحقيقة النفاق، إذ المعروف أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله كان نفاقهم في الاعتقاد لا في الأفعال، فإن أفعالهم كانت في الظاهر كأفعال المؤمنين.

أدلتهم:

... تَلَمَّسَ الخوارج لما ذهبوا إليه من تكفير أهل الذنوب بعض الآيات والأحاديث، وتكلفوا في رد معانيها إلى ما زعموه من تأييدها لمذاهبهم، وهى نصوص تقسم الناس إلى فريقين: مؤمن وكافر، قالوا: وليس وراء ذلك الحصر من شىء.

... ونأخذ من تلك الأدلة قوله تعالى:

1. { هو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن } [2] .

2. { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [3] .

3. { ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نُجازى إلا الكفور } [4] .

... إلى غير ذلك من الآيات.

( ووجه استدلالهم بالآية الأولى:

... أن الله تعالى حصر الناس في قسمين: قسم ممدوح وهم المؤمنون، وقسم مذموم وهم الكفار، والفساق ليسوا من المؤمنين، فإذًا هم كفار لكونهم مع القسم المذموم واستدلالهم هذا لا يسلم لهم، أن الناس ينحصرون فقط في الإيمان أو الكفر.

... فهناك قسم ثالث وهم العصاة لم يذكروا هنا، وذكر فريقين لا يدل على نفى ما عداهما، والآية كذلك واردة على سبيل التبعيض بمن، أى بعضكم كافر وبعضكم مؤمن. وهذا لا شك في وقوعه، ولم تدل الآية على مدعى الخوارج أن أهل الذنوب داخلون في الكفر.

(1) ... نقلًا عن الإباضية بين الفرق الإسلامية عن كتاب المقالات في القديم والحديث ص 315. وانظر: دراسات إسلامية في الأصول الإباضية الأصل التاسع ص 60.

(2) ... التغابن: 2.

(3) ... المائدة: 44.

(4) ... سبأ: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت