الصفحة 96 من 677

... وأما بالنسبة لما ذكر عن رأى زياد بن عبد الرحمن أو الإباضية، فلاشك أنه لا يتفق مع المذهب الحق -مذهب السلف- ولو كان الأمر يخص زياد بن عبد الرحمن وحده لما كان له أدنى أهمية، ولكن الأمر أخطر من ذلك، فقد اعتقدت الجهمية ذلك أيضًا. وبطلان هذا القول ظاهر والتناقض فيه واضح.

... فإن صفات الله عز وجل قديمة بقدمه غير مخلوقة، وما يخلق الله من الموجودات فإنما يخلقه عن علم وإرادة، إذ يستحيل التوجه إلى الإيجاد مع الجهل، ثم كيف علم الله أنه بغير علم حتى يخلق لنفسه علمًا؟ هذا تناقض ظاهر.

3.حكم مرتكبي الذنوب عند الخوارج:

... اختلف حكم الخوارج على أهل الذنوب بعد اتفاقهم بصفة عامة على القول بتكفيرهم كفر ملة. وحاصل الخلاف نوجزه فيما يلى:

... 1. الحكم بتكفير العصاة كفر ملة، وأنهم خارجون عن الإسلام ومخلدون في النار مع سائر الكفار. وهذا رأى أكثرية الخوارج.

... وعلى هذا الرأى من فرق الخوارج: المحكِّمة والأزارقة والمكرمية والشبيبة من البيهسية واليزيدية والنجدات، إلا أنهم مختلفون في سبب كفره:

... فعند المكرمية أن سبب كفره ليس لتركه الواجبات أو انتهاك المحرمات، وإنما لأجل جهله بحق الله إذ لم يقدره حق قدره.

... وأما النجدات فقد فصلوا القول بحسب حال المذنب، فإن كان مصرًا فهو كافر، ولو كان إصراره على صغائر الذنوب، وإن كان غير مصر فهو مسلم، حتى وإن كانت تلك الذنوب من الكبائر، وهو تفصيل بمحض الهوى والأمانى الباطلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت