... 2. وذهب آخرون إلى أن الخوارج يؤولون النصوص تأويلًا يوافق أهواءهم، وقد غلطوا حين ظنوا أن تأويلهم هو ما تهدف إليه النصوص، وعلى هذا الرأى ابن عباس وشيخ الإسلام ابن تيمية [1] وابن القيم [2] .
... 3. ومن العلماء من ذهب إلى القول بأن الخوارج ليسوا على رأى واحد في هذه القضية، بل منهم نصيون ومنهم مؤولون، كما ذهب إلى هذا الأشعرى في مقالاته [3] .
... وهذا هو الراجح فيما يبدو من آراء الخوارج، ولا يقتصر الأمر على ما ذكره من اعتبار بعض الفرق نصيين وبعضهم مؤولين مجتهدين، وإنما يتردد أمر الخوارج بين هذين الموقفين داخل الفرقة الواحدة، والواقع أن لكل من المواقف الثلاثة ما يبرر حكمهم على الخوارج، كما يتضح ذلك جليًا في مواقف الخوارج المختلفة.
... ويبدو لى أن التأويل الذى نفاه الأستاذ أحمد أمين والشيخ أبو زهرة رحمهما الله إنما هو التأويل الصحيح الذى يفهم صاحبه النص على ضوء مقاصد الشريعة.
وأما التأويل الذى يثبته للخوارج أصحاب الاتجاه الثانى ويذمونهم به فهو حمل الكلام على غير محامله الصحيحة وتفسيره تفسيرًا غير دقيق.
2.موقف الخوارج من صفات الله عز وجل:
... هذه المسألة لم أجد فيما تيسر لى الإطلاع عليه من كتب علماء الفرق بيانًا لرأى الخوارج فيها بصفة عامة.
... وقد ذكر الشهرستانى عن فرقة الشيبانية قولًا لأبى خالد زياد بن عبد الرحمن الشيبانى في صفة العلم لله أنه قال: (إن الله لم يعلم حتى خلق لنفسه علمًا، وأن الأشياء إنما تصير معلومة له عند حدوثها) [4] .
... وأما بالنسبة لفرقة الإباضية بخصوصهم - فقد تبين من أقوال علمائهم أنهم يقفون منها موقف النفى أو التأويل، بحجة الابتعاد عن اعتقاد المشبه فيها كما تقدم.
... وموضوع الصفات والبحث فيها يحتاج إلى دراسة مستقلة، وبالرجوع إلى أى كتاب من كتب السلف يتضح الحق فيها بكل يسر وسهولة.
(1) ... النبوات ص 89.
(2) ... النونية ص 85.
(3) ... مقالات الأشعرى 1/183.
(4) ... الملل والنحل 1/133.