... يطلق التأويل في اللغة على عدة معانى، منها التفسير والمرجع والمصير والعاقبة، وتلك المعانى موجودة في القرآن والسنة: قال الله تعالى: { هل ينظرون إلا تأويله } [1] وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعائه لابن عباس: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) [2] .
تعريفه في الاصطلاح:
... عند السلف له معنيان:
... 1. يطلق بمعنى التفسير والبيان وإيضاح المعانى المقصودة من الكلام، فيقال: تأويل الآية كذا، أى معناها.
... 2. ويطلق بمعنى المآل والمرجع والعاقبة فيقال هذه الآية مضى تأويلها، وهذه لم يأت تأوليها.
... والفرق بينهما: أنه لا يلزم من معرفة التأويل بمعنى التفسير معرفة التأويل الذى هو بمعنى المصير والعاقبة، فقد يعرف معنى النص ولكن لا تعرف حقيقته كأسماء الله وصفاته فحقيقتها وكيفيتها كما هى غير معلومة لأحد بخلاف معانيها.
... 3. وعند الخلف من علماء الكلام والأصول والفقه هو صرف اللفظ عن المعنى الراجح إلى المعنى المرجوح.
... وهذا التأويل مرفوض عند السلف واعتبروه تحريفًا باطلًا في باب الصفات الإلهية [3] ، وقد ظهر هذا المعنى للتأويل متأخرًا عن عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعصر الصحابة، بل ظهر مع ظهور الفرق ودخلوا منه إلى تحريف النصوص، وكانت له نتائج خطيرة، إذ كلما توغلوا في تأويل المعانى وتحريفها بعدوا عن المعنى الحق الذى تهدف إليه النصوص، وبالنسبة لموقف الخوارج فإن العلماء اختلفوا في الحكم على الخوارج بأنهم نصيون أو مؤولون.
... 1. فذهب بعضهم إلى أن الخوارج نصيون يجمدون على المعنى الظاهر من النص دون بحث عن معناه الذى يهدف إليه، وهذا رأى أحمد أمين [4] وأبى زهرة [5] .
(1) ... الأعراف: 53.
(2) ... أخرجه البخارى (143) فى الوضوء ومسلم (2477) فى فضائل الصحابة.
(3) ... كتحريفات الجهمية.
(4) ... ضحى الإسلام 3/334.
(5) ... تاريخ المذاهب الإسلامية 1/66.