الصفحة 98 من 677

وأما وجه استدلالهم بالآية الثانية:

... فقد زعموا أنها شاملة لكل أهل الذنوب، لأن كل مرتكب للذنب لابد وأنه قد حكم بغير ما أنزل الله. وقد شملت الفساق، لأن الذى لم يحكم بما أنزل الله يجب أن يكون كافرًا، والفاسق لم يحكم بما أنزل الله حين فعل الذنب.

... وهذا الاستدلال مردود كذلك، لأن الآية قد تكون واردة على من استحل الحكم بغير ما أنزل الله، أما أن يدعى الشخص إيمانه بالله ويعترف بأن الحق هو حكم الله فليس بكافر، وإنما هو من أصحاب المعاصى حتى تقام عليه الحجة [1] .

( وأما وجه استدلالهم بالآية الثالثة:

... فهو أن صاحب الكبيرة لابد وأن يجازى -على مذهبهم- وقد أخبر الله في القرآن الكريم أنه لا يجازى إلا الكفور، والفاسق ثبتت مجازاته عندهم فيكون كافرًا.

... وهذا الدليل مردود عليهم، وينقضه أن الله يجازى الأنبياء والمؤمنين وهم ليسوا كفارًا، وبأن الآية كانت تعقيبا لبيان ذلك العقاب الذى حل بأهل سبأ، وهو عقاب الاستئصال، وهذا ثابت للكفار لا لأصحاب المعاصى [2] .

... وأما ما استدلوا به من السنة على بدعتهم في تكفير العصاة من المسلمين فقد أساءوا فهم الأحاديث وحملوها المعانى التى يريدونها، ومن تلك الأحاديث ما جاء عن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:

... (لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن) [3] .

... ولهم أدلة أخرى نكتفى منها بهذا الحديث.

(1) ... انظر: تفسير الفخر الرازى لهذه الآيات من سبأ. وانظر: تفسير الطبرى 6/252، فتح القدير 2/45.

(2) ... انظر: تفسير الفخر الرازى لهذه الآيات من سبأ. وانظر: تفسير الطبرى 6/252، فتح القدير 2/45.

(3) ... أخرجه البخارى 8/13، ومسلم 1/54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت