الصفحة 92 من 677

... 11. ووافق -معظم الإباضية- السلف في حقيقة الإيمان من أنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية [1] ، وقد خالف بعضهم فذهب إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص وقد نقل الدكتور صابر طعيمة بعض الأدلة من كتبهم على هذا الرأى [2] .

... 12. وزيادة الإيمان ونقصه مسألة خالف فيها الإباضية سائر الخوارج الذين يرون أن الإيمان جملة واحدة لا يتبعض، وأن العبد يكفر ويذهب إيمانه بمجرد مواقعته للذنب ويسمونه كافرًا ومخلدًا في النار في الآخرة، إلا أن الإباضية مع موافقتهم للسلف في الحكم، لكنهم يسمون المذنب كافرًا كفر نعمة ومنافقًا.

... وفى الآخرة مخلد في النار إذا مات من غير توبة [3] ، وكان الحال يقتضى أنهم لا يطلقون عليه كلمة الكفر ولا النفاق، ولا يحكمون عليه بالخلود في النار بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ونجد هنا الإباضية وافقوا أيضا سائر الخوارج في الحكم على مرتكب الكبيرة بالخلود في النار إذا مات قبل التوبة، بناء على اعتقاد إنفاذ الوعيد لا محالة.

... واستدلوا بسائر أدلة الخوارج على كفر مرتكب الكبيرة وخلوده في النار، وأهل السنة لا يرون ذلك، بل يقولون: إذا مات المذنب قبل التوبة فأمره إلى الله وهو تحت المشيئة، ويقولون أيضًا: إن إخلاف الوعد مذموم وإخلاف الوعيد كرم وتجاوز.

... 13. وأما مسألة الإمامة والخلافة فقد ذكر بعض العلماء عن الإباضية في مسألة الإمامة والخلافة، أن الإباضية يزعمون أنه قد يستغنى عن نصب الخليفة ولا تعود إليه حاجة إذا عرف كل واحد الحق الذى عليه للآخر، وهذا القول أكثر ما شهر عن المُحكِّمة والنجدات. وبالرجوع إلى كتب الإباضية نجد أنهم ينفون هذا القول عنهم ويعتبرونه من مزاعم خصومهم عنهم وأن مذهبهم هو القول بوجوب نصب حاكم للناس.

(1) ... كتاب الأديان ص 53، غاية المراد ص 7.

(2) ... الإباضية عقيدة ومذهبًا 116 - 117.

(3) ... متن النونية ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت