... 6. وقد اختلف الإباضيون في إثبات عذاب القبر. فذهب قسم منهم إلى إنكاره موافقين بذلك سائر فرق الخوارج. وذهب قسم آخر إلى إثباته.
... ومعتقد السلف جميعًا هو القول بثبوت عذاب القبر ونعيمه، كما صحت بذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة، ومن أنكره فليس له دليل إلا مجرد الاستبعاد ومجرد الاستبعاد ليس بدليل.
... 7. ويثبت الإباضيون وجود الجنة والنار الآن ويثبتون الحوض ويؤمنون بالملائكة والكتب المنزلة.
... 8. وأما بالنسبة للشفاعة: فإن الإباضيون يثبتونها ولكن لغير العصاة بل للمتقين، وكأن المتقى في نظرهم أحوج إلى الشفاعة من المؤمن العاصى.
... ومذهب أهل السنة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشفع في عصاة المؤمنين أن لا يدخلوا النار، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها بعد إذن الله ورضاه، وثبت أن الله يقبل شفاعته في ذلك وشفاعة الصالحين من عباده بعضهم في بعض.
... 9. وأما الميزان الذى جاءت به النصوص وثبت أن له كفتين حسيتين مشاهدتين توزن فيه أعمال العباد كما يوزن العامل نفسه - فإن الإباضية تنكر هذا الوصف، ويثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها والسيئ، وأن الله يفصل بين الناس في أمورهم، ويقفون عند هذا الحد غير مثبتين ما جاءت به النصوص من وجود الموازين الحقيقية في يوم القيامة [1] وعلى الصفات التى جاءت في السنة النبوية.
... 10. وكما أنكر الإباضية الميزان أنكروا كذلك الصراط، وقالوا: إنه ليس بجسر على ظهر جهنم [2] وذهب بعضهم -وهم قلة- إلى إثبات الصراط بأنه جسر ممدود على متن جهنم. والسلف على اعتقاد أن الصراط جسر على متن جهنم، وأن العباد يمرون عليه سرعة وبطئًا حسب أعمالهم ومنهم من تخطفه كلاليب النار فيهوى فيها.
(1) ... متن النونية ص 25.
(2) ... انظر غاية المراد ص 9.