... وقوله لموسى: { لن ترانى } أى في الدنيا، وقد علق الله إمكان رؤيته تعالى بممكن، وهو استقرار الجبل.
... وحديث عائشة إنما أرادت نفى أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه في ليلة الإسراء، وليس المقصود نفى الرؤية مطلقًا، فهذا لم ترده أم المؤمنين، ومن فهم النفى مطلقًا فهو سيئ الفهم جاهل بالنصوص.
... وخلاصة القول في هذه المسالة، أن رؤية الله تعالى تعتبر عند السلف أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، لا يماري فيها أحد منهم بعد ثبوتها في كتاب الله تعالى وفى سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وفى أقوال الصحابة رضى الله عنهم وفى أقوال علماء السلف قاطبة رحمهم الله تعالى.
... 4. ومن عقائد بعض الإباضية في كلام الله تعالى القول بخلق القرآن، بل حكم بعض علمائهم كابن جميع والورجلانى أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم [1] .
... وقد عرف المسلمون أن القول بخلقه من أبطل الباطل، إلا من بقى على القول بخلقه منهم وهم قلة شاذة بالنسبة لعامة المسلمين، وموقف السلف واضح فيها وهو موقف إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو القول بأن القرآن كلام الله تعالى، منه بدأ وإليه يعود، ولا يتسع المقام هنا لبسط شبه القائلين بخلقه وأدلة من يقول بعدم خلقه وردهم على أولئك المخطئين.
... ومن قذف الله الإيمان والنور في قلبه يعلم أن الله تعالى تكلم بالقرآن، وبَلَّغَةُ جبريل إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - والكلام صفة لله تعالى، ومما ينبغى الإشارة إليه هنا أن بعض الإباضية قد خرج عن القول بخلق القرآن، كصاحب كتاب الأديان [2] وكذا أبو النضر العمانى [3] ، وردا على من يقول بخلقه، وبسطا الأدلة في ذلك وبهذا يتضح أن الإباضية قد انقسموا في هذه القضية إلى فريقين.
... 5. وقد اعتدل الإباضية في مسألة القدر ووافقوا أهل السنة.
(1) ... مقدمة التوحيد ص19، الدليل لأهل العقول ص50.
(2) ... كتاب الأديان ص104.
(3) ... كتاب الدعائم ص31-35.