الصفحة 89 من 677

... 2. وأما عقيدة الإباضية في استواء الله وعلوِّه، فإنهم يزعمون أنَّ الله يستحيل أن يكون مختصًا بجهة ما، بل هو في كل مكان. وهذا قول بالحلول وقول الغلاة الجهمية، ولهذا فقد فسر الإباضية معنى استواء الله على عرشه باستواء أمره وقدرته ولطفه فوق خلقه، أو استواء ملك ومقدرة وغلبة، وإذا قيل لهم: لم خص العرش بالاستيلاء والغلبة؟ أجابوا بجواب واه قالوا: لعظمته، وقد خرجوا بهذه التأويلات عن المنهج الشرعى إلى إعمال العقل واللغة بتكلف ظاهر مخالف للاعتقاد السليم والمنطق والفطرة.

... 3. وذهبت الإباضية في باب رؤية الله تعالى إلى إنكار وقوعها، لأن العقل -كما يزعمون- يحيل ذلك ويستبعده، واستدلوا بقوله تعالى: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } [1] ، وأولوا معنى الآية تأويلًا خاطئًا على طريقة المعتزلة.

... ومن أدلتهم قوله تعالى: { قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى } [2] .

... واستدلوا من السنة بحديث عائشة حين سئلت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: هل رأى ربه ليلة الإسراء؟ فأجابت بالنفى كما رواه صاحب وفاء الضمانة [3] ، وقد أورد الربيع بن حبيب صاحب كتاب الجامع الصحيح أو مسند الربيع -الذى هو عندهم بمنزلة صحيح البخارى ومسلم عن أهل السنة، ويعتبرونه أصح كتاب بعد القرآن الكريم كما يزعمون- أورد عدة روايات عن بعض الصحابة تدل على إنكارهم رؤية الله تعالى بزعمه [4] .

... والواقع أن كل استدلالاتهم التى شابهوا فيها المعتزلة، إما استدلالات غير صحيحة الثبوت، أو صحيحة ولكن أوَّلوها على حسب هواهم في نفى الرؤية.

... فإن الآية الأولى ليس فيها نفى الرؤية، وإنما نفى الإحاطة والشمول، فالله يُرَى ولكن من غير إحاطة به عز وجل.

(1) ... الأنعام: 103.

(2) ... الأعراف: 143.

(3) ... وفاء الضمانة ص376، 377.

(4) ... انظر: مسند الربيع بن حبيب 3/35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت