الصفحة 88 من 677

... ومعلوم لطلاب العلم أن هذا ليس هو مذهب السلف الذين يثبتون الصفات لله كما وصف نفسه في كتابه الكريم ووصفه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل. قال ابن تيمية في بيان مذهب السلف:"إنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل".

... ويقول ابن القيم:"لا ريب أن الله وصف نفسه بصفات وسمى نفسه بأسماء، وأخبر عن نفسه بأفعال، وأخبر أنه يحب ويكره ويمقت ويغضب ويسخط ويجىء ويأتى وينزل إلى السماء الدنيا، وأنه استوى على عرشه، وأن له علما وحياة وقدرة وإرادة وسمعًا وبصرًا ووجهًا، وأن له يدين وأنه فوق عباده، وأن الملائكة تعرج إليه وتنزل من عنده، وأنه قريب، وأنه مع المحسنين ومع الصابرين ومع المتقين، وأن السماوات مطويات بيمينه، ووصفه رسوله بأنه يفرح ويضحك، وأن قلوب العباد بين أصابعه وغير ذلك [1] ."

... فهل يعتبر هذا الوصف تشبيه لله بخلقه؟ { قل ءأنتم أعلم أم الله } [2] .

... وطريقة السلف في إثبات كلِّ صفة لله، أنهم يقولون فيها: إنها معلومة والكيف مجهول والسؤال عنها بدعة، وأن الله { ليس كمثله شئ وهو السميع البصير } [3] وهذه الآية أساس واضح في إثبات الصفات لله.

... ولم ير أهل السنة أنَّ إثبات الصفات يؤدى إلى التشبيه لمعرفتهم أن الاتفاق في التسمية لا يستلزم الاتفاق في الذات، فالله سميع وبصير والإنسان سميع بصير، وبين الذاتين ما يعرفه كل عاقل من الفرق، ومن تصور التشبيه فقد جمع بين التشبيه والتعطيل.

... والحاصل أن الإباضية هنا وافقوا المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من أهل الفرق في باب الصفات، معتمدين على عقولهم وعلى شبهات وتأويلات باطلة.

(1) ... مختصر الصواعق المرسلة 16-29.

(2) ... البقرة: 140.

(3) ... الشورى: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت