... قال النبى - صلى الله عليه وسلم - (لا تسبوا أصحابى، فوالذي نفسى بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه) [1] ، وإنه لمما يحار فيه الشخص هذا الموقف من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا كان أخص أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - غير مرضيين عند هذه الطوائف من خوارج وشيعة فمن المرضى بعد ذلك؟
عقائد الإباضية:
... من الأمور الطبيعية أن تخرج هذه الفرقة وغيرُها من الفرق عن المعتقد السليم في بعض القضايا ما دامت قد خرجت عن أهل السنة والجماعة وارتكبت التأويل، ولا بد كذلك أن توجد لها أقوال فقهية تخالف فيها الحق إلى جانب أقوالهم في العقيدة.
... والذى نود الإشارة إليه هنا أن للإباضية أفكارًا عقدية وافقوا فيها أهل الحق، وعقائد أخرى جانبوا فيها الصواب.
... 1. أما ما يتعلق بصفات الله تعالى: فإن مذهب الإباضية فيها أنهم انقسموا إلى فريقين: فريق نفى الصفات نفيًا تامًا خوفًا من التشبيه بزعمهم، وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات، فقالوا إن الله عالم بذاته وقادر بذاته وسميع بذاته إلى آخر الصفات، فالصفات عندهم عين الذات، فلا يثبتون وجهًا ولا عينًا ولا غير ذلك مما هو ثابت، ويؤولون ذلك بالذات.
... وهذا في حقيقته نفي للصفات، ولكنه نفي مغطى بحيلة إرجاعها إلى الذات وعدم مشابهتها لصفات الخلق، وقد شنع الورجلانى منهم على الذين يثبتون الصفات بأنهم مشبهة كعباد الأوثان، وأن مذهب أهل السنة هو -حسب زعمه- تأويل الصفات، فاليد النعمة والقدرة، والوجه الذات ومجىء الله مجىء أمره لفصل القضاء، لأن إثبات هذه الصفات لله هو عين التشبيه، كما يزعم.
(1) ... أخرجه مسلم (2541) (222) فى فضائل الصحابة.