... هذه هى الصورة التى يثبتها كثير من المؤرخين لكيفية التحكيم وهم بذلك يثبتون أنه قد كان هناك خداع في التحكيم من جانب عمرو بن العاص، حيث أن الحكمين بعد أن اتفقا على خلع على ومعاوية سرًا ثم جاء دور الإعلان أعلن أبو موسى خلع صاحبه عليًا وثبت عمرو صاحبه معاوية فتسابا .. إلخ تلك القصة التى تشبه أن تكون هزلًا أكثر منها جدًا.
... قال ابن العربى تعقيبًا على ما روى في قضية التحكيم من الخداع:
..."هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شئ أخبر عنه المبتدعة ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصى الله والبدع" [1] .
... ويقول ابن كثير في وصف الحكمين:"والحكمان كانا من خيار الصحابة .. وإنما نصبا ليصلحا بين الناس ويتفقا على أمر فيه رفق بالمسلمين وحقن لدمائهم، وكذلك وقع ولم يضل بسببهما إلا فرقة الخوارج" [2] .
8.إمارة عبد الله بن وهب الراسبى على الخوارج:
... لقد تمت البيعة له في الكوفة بعد خلافهم الأخير مع الإمام عليّ وقبل أن تنتهى عملية التحكيم نفسها وتظهر نتيجتها.
... فعندما أرسل علىّ أبا موسى للتحكيم اجتمع الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبى فقام فيهم خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه ثم زهدهم في الدنيا والرغبة فيما عند الله بإقامة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واحتساب ذلك لثواب الله، ثم قال لهم:"فاخرجوا بنا إخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن، منكرين لهذه البدع المضلة"، فقام حرقوص ابن زهير وتكلم وزهد في الدنيا والاغترار بها ثم قال لهم:"ولا تلفتنكم عن طلب الحق وإنكار الظلم، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون".
(1) ... العواصم من القواصم ص128.
(2) ... البداية والنهاية جـ6 ص216.