... حقًا إنه لغريب أمر هؤلاء الخوارج فبعد أن اضطروا عليًا إلى قبول التحكيم وكتب الكتاب وأعطيت العهود والمواثيق في وفاء كل لصاحبه بما شرط، جاء زرعة بن البرج الطائى وحرقوص بن زهير السعدى إلى على يطلبان منه نقض ما عاهد عليه وشرط على نفسه بقولهما له:"تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك، واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا. فقال على: قد أردتكم على ذلك فعصيتمونى وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابًا وشرطنا شروطًا وأعطينا عليهم عهودًا وقد قال تعالى: { وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم } " [1] .
... ولقد كان ثبات الإمام علىّ على التحكيم والوفاء بعهوده فيه دافعًا للخوارج إلى رفضه والخروج عليه، بل إلى تكفيره بهذا السبب، فقد اتفقوا بالإجماع على تكفيره كما ذكر ذلك كثير من كتاب المقالات [2] ، بل وصل بهم الأمر إلى أنهم لا يصححون المناكحات إلا باعتقاد البراءة من على وعثمان، ويقدمون ذلك على كل طاعة [3] .
6.كيفية التحكيم:
... سبق أن ذكرنا أن وثيقة التحكيم كتبت في الثالث عشر من شهر صفر سنة 37هـ، وحدد رمضان من نفس العام موعدًا لتمام التحكيم، ولما انتهت المدة وجاء وقت الاجتماع بعث علىّ أربعمائة شخص ورئيسهم شريح بن هانئ الحارثى وعبد الله بن عباس إمامهم في الصلاة ووالى أمورهم. وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة رجل ثم التقوا بدومة الجندل بأذرج [4] .
7.مدى صحة القول بوجود الخداع في التحكيم:
(1) ... الكامل لابن الأثير جـ3 ص334.
(2) ... مقالات الأشعرى جـ1 ص167، الفرق بين الفرق ص81.
(3) ... الملل والنحل جـ1 ص115.
(4) ... تاريخ الطبرى جـ5 ص67، الكامل لابن الأثير جـ3 ص329.