..."إن هذه النصوص تفيد أن من لم يقع في الشرك مع التوبة والقيام بأمر الله والانتهاء عن نهيه - فإن الله يغفر له الذنوب التى هى دون الشرك، فإذا مات على بعض الذنوب يرجى له المغفرة ابتداء، أو يعاقبه الله بذنبه ثم يدخله الجنة، كما هو مذهب السلف في أهل الذنوب حسب ما تفيده النصوص من الكتاب والسنة."
... كما أنه لا يقع من شخص عرف التوحيد وأخلص لربه أنه لا يأتى بالأعمال الأخرى التى أوجبها الإسلام، بحيث يكتفى بابتعاده عن الشرك ثم يركن إلى ذلك لدخوله الجنة، فاتضح أن هذه الآيات لا تدل على إغفال العمل والاقتصار على المعرفة أو التصديق بالقلب كما يرى المرجئة، بل هى واردة في حكم من مات تائبًا أو لم تكن عليه معاصٍ، أو كانت عليه معاصٍ ومات على التوحيد، بحيث كان آخر كلامه في الدنيا: لا إله إلا الله"."
... ( وما فهموه من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:(التقوى هاهنا) بأن الإيمان والكفر محلهما القلب، ولا عبرة بعمل الجوارح -فهو فهم غير سديد من جهة نفى دخول الأعمال الظاهرة إذا لم تثمر القيام بأعمال الإيمان الظاهرة فهى ليست تقوى صحيحة. وهل كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد أن الإيمان هو مجرد التصديق والإقرار بالقلب فقط دون أن يرى أثر ذلك في الأعمال كلها.
... وقد جرَّهم إلى هذا الفهم أمر لم يتقبلوه وهو أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مرة يعبر عن الإيمان بأعمال القلب ومرة بأعمال الجوارح ومرة بكليهما، فمن وقف على جانب دون آخر من هذه المراتب فقد قصر ولم يلتزم الحق واختلط الأمر عليه.
... ( وأما حديث الجارية الذى استدل به المرجئة على مذهبهم أن ترك العمل لا ينافى الإيمان، فإن المراد من شهادة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لها بالإيمان -أن الإيمان الظاهر- الذى تجرى بموجبه الأحكام الدنيوية لا الإيمان الحقيقى الكامل.